لأنهم كانوا قذى في عين المنصور، فبرأت بقلوبهم، وشحين في حلقه، فمقطع بالخلاص منهم.
ثم نتبع المنصور أموالهم فسلبها، وسلب أموال الإمام كذلك.
توقف الإمام ﷺ بالمرصاد ـ كما كان يقفه من قبل ـ ، ويواجهه بصراف الصلية، لعله يرتدع ويرضى عن أمر، فيا زيد، أخا في طمعه وجشعه ـ قائلاً: يا أمير المؤمنين، أنا والله لم يكفي إنّ منعها، أو منعها؟ وصدق قول الإمام ﷺ فلم يرع أنّه عرفه، بل أجابه: إنّي تكلم بهذا الكلام! والله لا أراضيه.
فقال له ﷺ: «فلا تجعل عليّ، قد بلغت ٧٤لاً وستين، وفيها مات أبي ـ يعني علي بن أبي طالب ـ»(١).
فلم يرحم عليه، حتى مات، فرحما الديوانقي على ولده»(٢).
أمّا تقبل على آل الحسن ﷺ فقد أبلغ مضجعه، وهو يسأل عنهم دائماً، ومن أمر الأصحاب يجيب الإمام بمبادرة باسناره.
روى الأمراء من جميع الكتاني قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق ﷺ فقال: حق رأى علم وآل الحسن الذين قتل مع المنصور؟ وكان قد اتصل بنا عنهم خبر فلم تتعد أنّ أعنبره، فقال: ما أحلام عينهم الله، فقلت له: يكفهم الله، فإنّ من من المؤمنين؟! ﷺ. أرضى حتى مر صوته رقيقاً(٢).
فهذا التألم الشديد من الصادق بأبيه ﷺ أنّه كان في آل الحسن المسجن والتجداد، وقد أخرتوا أحرارا أيضاً، فيرى تعالى يبكي عليهم وعليهم، والتي كان
(١) الكامل في التاريخ ج٢/ ٤٧٤، الطبري ج٢/ ١٠٣ (حواشت سنة ١٤٥).
(٢) بحار الأنوار ج٢/ ٢٢٢، ٢٨٢.
‹