امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤١٤ من ٤٢٧

لأنهم كانوا قذى في عين المنصور، فبرأت بقلوبهم، وشحين في حلقه، فمقطع بالخلاص منهم.

ثم نتبع المنصور أموالهم فسلبها، وسلب أموال الإمام كذلك.

توقف الإمام ﷺ بالمرصاد ـ كما كان يقفه من قبل ـ ، ويواجهه بصراف الصلية، لعله يرتدع ويرضى عن أمر، فيا زيد، أخا في طمعه وجشعه ـ قائلاً: يا أمير المؤمنين، أنا والله لم يكفي إنّ منعها، أو منعها؟ وصدق قول الإمام ﷺ فلم يرع أنّه عرفه، بل أجابه: إنّي تكلم بهذا الكلام! والله لا أراضيه.

فقال له ﷺ: «فلا تجعل عليّ، قد بلغت ٧٤لاً وستين، وفيها مات أبي ـ يعني علي بن أبي طالب ـ»(١).

فلم يرحم عليه، حتى مات، فرحما الديوانقي على ولده»(٢).

أمّا تقبل على آل الحسن ﷺ فقد أبلغ مضجعه، وهو يسأل عنهم دائماً، ومن أمر الأصحاب يجيب الإمام بمبادرة باسناره.

روى الأمراء من جميع الكتاني قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق ﷺ فقال: حق رأى علم وآل الحسن الذين قتل مع المنصور؟ وكان قد اتصل بنا عنهم خبر فلم تتعد أنّ أعنبره، فقال: ما أحلام عينهم الله، فقلت له: يكفهم الله، فإنّ من من المؤمنين؟! ﷺ. أرضى حتى مر صوته رقيقاً(٢).

فهذا التألم الشديد من الصادق بأبيه ﷺ أنّه كان في آل الحسن المسجن والتجداد، وقد أخرتوا أحرارا أيضاً، فيرى تعالى يبكي عليهم وعليهم، والتي كان

(١) الكامل في التاريخ ج٢/ ٤٧٤، الطبري ج٢/ ١٠٣ (حواشت سنة ١٤٥).

(٢) بحار الأنوار ج٢/ ٢٢٢، ٢٨٢.