امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٥٧ من ٤٢٧

الحقيقة، ومدى تأثيره على الأمم.

بل جعل الإمام عليه السلام معرفة الله هي أقرب طريق إلى الله فقال: الله ولي من عرفه وعدو من تكلَّفه(١).

واهتم الإمام عليه السلام بالفلسفة والحكمة، وكان لهذا العلم كان يمثل المبادئ التي يستعان بها في إثبات حقيقة الكون والله، واهتمت الشيعة فيما بعد بإدخال هذا العلم في مدارسها حتى عُدّت الفلسفة من ضمن الدروس التي لا بد للدارس الديني الشيعي من دراستها.

والحقيقة أن من جرّاء اختلاط المسلمين بغيرهم من الأمم نتيجة للفتوحات، ودخول الكثير من العلوم والفلسفة الوثنية واليونانية والسريانية والهندية والفارسية، إن في البلاد الإسلامية ترجمة هذه الكتب إلى العربية، وكان من المترجمين من البلاد فوقاً إلى البلاد الإسلامية من أمر بدأ كان من جراء ما ينتمي عليه من بلادهم، كان نتيجة ذلك تسرّب بعض المفاهيم المخلوطة التي قد تظاهرها أنها واهية وباطلها وهي كانحة، إذ تعدّت السموم في الفلسفة الإسلامية.

وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام هو المؤسس لهذه الفلسفة، ولا يخلو الأمر — ومن أجمد الفلسفة فقد عرفنا الزنادقة والملحدين، وردّ من استطاع منهم إلى دائرة الإسلام.

وكان الإمام الصادق عليه السلام هو المؤسس لهذه الفلسفة، ولا يخلو الأمر — ومن أجمد الفلسفة فقد عرفنا الزنادقة والملحدين، إذ كانت الإسكندرية مرتعاً للعلوم والفلسفة حتى نهاية القرن الرابع بعد الميلاد، إذ أصبحت أرضاً خصبة

(١) نفس المصدر.