امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٧٦ من ٤٢٧

٦ ـ نظريته في أن الكذب يورث النسيان

قال عليه السلام «إن مما أعان الله على الكذابين النسيان»(١).

هناك قانون نأى في الكون، وهو أن الحوادث مرتبطة بعضها ببعض، فإن نظام عام في جميع الأشياء، إن أي حادثة من الحوادث الخارجية تلوّم وتوابع بعضها بعضى تسلسلها مترابطة، فإذا أكذب شخص في بعض الحوادث، فإن توابع وتوابع هذه الحادثة يحدث فيها خلل أيضاً.

وليس من وسع الإنسان قادر شيئاً من العقائق الكونية، أن يستر جميع ما يتعلق بهذه الحقيقة، فإذا أكذب سراً في واحدة فضحته الأخرى وهكذا .. لأن الكذب يجعل في خلال الدماغ ترتيب وتشيت، وتسير خلاف سيرها الطبيعي، فإذا يحصل خلل في الذاكرة فيورث النسيان.

وليس من وسع الإنسان من سلامة الذاكرة وعدم النسيان، التقوى، ليبقى الدماغ سليماً، لا يعتريه أي خلل(٢).

وقد أنذر الإمام الصادق عليه السلام بهذه النظرية قائلاً: إنه أنه ابتلى الكذابين بالنسيان، فوهنه على راحة وثقل الحياء، لا يأتي الله بمن لا يطرق وقع فيكذب على حقيقته.

ومنه هذا الله عز وجل «إلا فلا يهدي من هو من كاذب كفارة(٣) «إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب»(٤).

(١) الإمام والاصول للمظفر ج٨٥/٢ النهي في باب الكذب.

(٢) الطب عند الإمام الصادق عليه السلام.

(٣) ميزان الحكمة الإيمان ج٤/ ٣٨٢ الميزان في تفسير القرآن ج١٠/ ١٠٣.

(٤) ٢٨ المؤمن.