﴿وعُلِّمنا منطق الطير﴾(١) . وقد تكلم ﷺ مع الهدهد ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾(٢) . وكذا فهم ﷺ كلام النملة إذ قالت لأصحابها ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون﴾(٣) فتبسّم ضاحكاً من قولها . . . وكذا كلام مع الملك ، وسائر مع الملائكة و . . .
ورسولنا ﷺ مع الجمل . . . وتكلم الحصين في وهد وسمع ذلك الأصحاب و . . . مما لا يحصى تعداد .
فمن اهتق بالإمامة ، لا بدّ أن يكون كل ما عنده وزيادة من خارج عن المذهب ، وهذه من الكرامات التي أكرمهم الله عز وجل بها .
ومن الروايات في ذلك : روى أبان بن تغلب قال : غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد الله ﷺ ، فلما صرت بالباب ، خرج علي قوم من عنده لم أعرفهم ، ولم أرَ قوماً أحسن زياً منهم ، وكأن سيماهم سيما ، كأنّ الفرس آو النبط وغيرهم . . ثم دخلت على أبي عبد الله ﷺ فجعل يحدثني بحديث ، فخرجنا من عنده ، وقد فهم خمسة منهم نفراً مما متفرقوا الألسن بحديثه ، والفارسي ، والنبطي ، والحبشي ، والسقلبي .
قال بعض ما هذا الحديث الذي حدّثنا به اللهء كل آخر من لسانه عربي : حدثني هذا بالعربية ، وقال الآخر . . أنا فهمت إنّما حدثني هذا وكذا بالفارسي ، وقال الحبشي ، ما حدثني إلا بالحبشية ، وقال السقلبي ما حدثني إلا بالسقلبية ، فرجعوا إليه فاعبروه .
(١) النمل/١٦ .
(٢) النمل/٢٨ .
(٣) النمل/١٨ .
٩٠
‹