ففي صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال : سمعت أبا عبد الله ﷺ يقول : إنّ عندي الجفر الأبيض ، قال : قلت : فأيّ شيء فيه؟ قال : زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وصحف إبراهيم ﷺ ، والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أنّ فيه قرآناً ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ، ولا نحتاج إلى أحد منهم ، حتّى فيه الجلدة ، وضف الجلدة ، وثلث الجلدة ، وأرض الخدش .
وعندي الجفر الأحمر ، قال : قلت : وأي شيء في الجفر الأحمر؟ قال : السلاح وذلك إنّما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل . . . (١) .
فإذن هذا جفران ، فالأبيض هو كتب علم ، والأحمر وهو هذا حرب .
وقد قال الإمام الصادق علم الجفر فقال : إنّما هو جلد ثور ، مدبوغ كالجراب ، فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام ، وفي مصحف فاطمة ﷺ بيده وفيه مصحف فاطمة ، ما فيه آية من القرآن ، ولن عندي جامع رسول الله ﷺ بيده ودرعه وسيفه ولوامه ، وعندي مصحف فاطمة ﷺ ما رغم لكم من زعموا(٢) ، وقال أبو عبيدة : إنّ الصادق ﷺ أحدّ أصحابنا عن الجفر فقال ﷺ : جلد ثور مملوء علماً(٣) .
قد يلقم العوم متخلداً أمام علم العلوم متشائلاً ، إنّ هذا متغلب لأهل البيت ﷺ هذه العلوم ، وهو متغلّب من غير العلم وهم أصحابهم منها على نشر العلوم ، أما إن من التوّد المشيع إمامه ﷺ بحاجة في غيبته إلى التوغل في أعماق نعمها ، والكلام بأمر إعجاز القلوب الوحدة ، ومن العلم أن نؤدّى
(١) الكافي ج٢ كتاب الحجة ص٢٤٠ .
(٢) البحار ج٢٦ ص٤٧ ـ ٢٢٣ ـ الإمام الصادق ج١ ص١٨٢ .
(٣) البحار ج٢٦/٢٩ .
٩٤
‹