امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٩٦ من ٤٢٧

وكذا قوله تعالى ﴿والذي جعل لكم الأرض مهداً﴾(١) والمهد كالسرير الذي يهز هزّاً سيطاً ، وتشير هذه الآية المباركة إلى حركة الأرض .

أما الإمام الصادق ﷺ فلقد سبق هذه الحقيقة بقوله : إنّ الأرض تدور حول نفسها ، وإلاّ تعاقب الليل والنهار ليس سببه دوران الشمس حول الأرض ، لأن مع هذه الحركة مستديمة مع دوران الشمس في نطاق البروج ، وأنّ الليل والنهار ناشئان من حركة الأرض حول نفسها ، فيصبح نصف الكرة الأرضية في نهار مشرق ، ونصفها الآخر في ليل مظلم(٢) .

وكانت النظرية السائدة منذ عهد بطليموس في القرن الثاني الميلادي ، أنّ الأرض هي مركز العالم ، وأن الشمس والقمر والنجوم الأخرى تدور حولها ، وفي بقاء أرسطو الذي كان يقول أن الأرض ثابتة لا تتحرك بل الشمس والنجوم تدور حولها .

أما هذه النهضة قام العالم البولوني كبر يبكوس في القرن الخامس عشر الميلادي بطرح نظريته الجديدة المقابلة لآراء الأرض تدور حول الشمس ، أنها ها أبطل من بناء النظرية .

أما الإمام جعفر بن محمد الصادق فهو الذي قطع الطريق أمام الباحثين عن الحقيقة الأمر إلى القول بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس(٣) .

فقال المفضّل : قام هما إلا غلق العقول تعدوم وقدومه وبروحه ندور على العالم هذا الدوران الدائم الذي تنوّع الله توحيد المفضّل ص ٧٦ .

ومن نظرياته ﷺ التي استطاع من خلالها العلماء صنع المنظار

(١) سورة طه/٥٣ .

(٢) الإمام الصادق لما عرفه الغرب ١٧١ ـ ٢٠١ .

(٣) المصدر السابق .

١٠١