وعليه فمن الخطأ أن نقول بتوقّف سقوط الفطرة على أداء المعيل ، إذ أن هذا القول مخالف لصريح الروايات وكالنص لبراءة ذمّة المال والضيف ، كما أنه لا دليل على كون دفع الفطرة عن المعيل هو من باب تفريع ذمّة المال كالمعير والمملوك ، كما لا دليل على كون الوجوب كفائياً ترتيبياً ، أي من المعيل بالمال ، تحيث لو لم يدفع المعيل ، فإن وجب كالنسيان مثلا ، وجبت على المعيل ، لا بل الدليل واضح أن الوجوب عيني في خصوص المعيل .
كما أنا من الخطأ القول به في حال النسيان يجب على المال أن يدفع الفطرة عن نفسه ، وكتبة المتساف بإطلاق الروايات والمرايات ، فإنه ليس في الروايات ما يتمسك بإطلاقه لأنا ما يدفعه إطلاقها من روايات إذا هو بصدد بيان وجوب الفطرة على الإنسان ، وليست الروايات ناظرة إلى حال النسيان لأن المعيل أو جهله بذلك ، فلا دليل على الوجوب على المال بحال أصلاً ، وذلك أنا نستدل بالبراءة عن تكليف المال أو الضيف في النسيان عن المعيل أو في النسيان .
مسألة ٣ : تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو منقطعة بشرط العيلولة لهما(٢١) ، من غير فرق بين أن وجوب النفقة عليها أو لا ، تشروز من وجوب الفطرة أو نحوه ، وذلك لا ذكرناه سابقا من أن المناط في ذلك هو العيلولة فقط لا غير حتى وإن لم تجب نفقتها عليه لشروزها ، وذلك لو لم يعل الزوج زوجته ، ولو ظلماً الزوج إيا ، فالأقوى عدم وجوب الفطرة على الزوج عنها ، وإذا تجب على نص الزوج إيا ، طبعا إن كان غنياً أو كانت غنية وكانت نفقتها على نفسها .
(٢١) هذا الحكم إجماعي أو قريب من الإجماع ، ولكن بشرط العيلولة لهما(فنه) كما مرّ سابقا مراراً ، وقد صرّحت الروايات بذلك كما رأينا فيما رواه في الفقيه بإسناده ، الصحيح، عن صفوان (بن يحيى) عن عبد الرحمن بن الحجاج (ثقة ثقة ثقة) قال : سألت أبا الحسن الرضا(فنه) عن رجل يفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلّف له نفقته وكسوته ، أتكون عليه فطرته؟ قال : ﴿لَا﴾ ، إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه
(١) عرفت معنى العيلولة في (فصل في من تجب عنه) .
‹