إخراجها إنّما هي زكاة الغير وفطرته عن وجه عياله ، وإمّا وجبت عليه عن نفسه من حيث العيلولة فهي منسوبة إليهم ومتعلّقة بهم ، ولهذا خاف عليهم الموت مع عدم إخراجها عنهم ، وهو ذلك صحيحة العمد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضاﷺ بدراهم لي ولغيري وكتبت إنّ أخبرنا أنّها من فطرة العيال فكتب بخطه : رد قبضت وقلت لي : (انتهى ما في الحدائق) .
(٢٨) أقول : مرّ استدلال هؤلاء صحيح ، وذلك لا تكون قبل قليل من أنّ المال هو المكلّف الذي وجب أن يدفع الزكاة وأن يدفعها للجهة الصحيحة ، على أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، فأنت متى تنسب الزكاة إلى المال أو إلى عيالته كقولنا مثلاً ﴿ هذا زكاة مالي وزكاة عيالي ﴾ ، كما في قوله عمد بن بزيع ﴿ أنّها من فطرة العيال ﴾ فهذا أوّلاً وثانياً لو فُرض أن مفهومه دلّ بكون صحّة عليناً ، على أنّه واضح المراد ، أقصاه أنّ الإمام لم يصحّ له التعبير ، وذلك لأنّه يصحّ من باب الجواز المرسل كما قول كلّ رجل عن الفطرة من شأنه عن أبي عمد بن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ﷺ قال : و لا بأس بأن يُعطي الرجل عن عياله وعن نفسه ، ويُأمرهم فيُعطون عنه ، وهو غائب عنهم ، (١) مصحّحة السند ، ورواها الشيخ في يبره بإسناده عن علي بن السنديﷺ عن ابن أبي عمير منه ، مصحّحة السند . أقول : و في آخره ، يعني زكاة الفطرة .
مسألة ٩ : للخائب عن عياله أن يوكّل عياله أن يخرجوا من ماله الذي ترك عندهم أو أن يطلب منهم أن يتبرّعوا عنه أمهر أن يتولّى الإخراج إليه ، لأنّ من المكلّف بالدفع ، وبشرط وقفه بأنهم سوف يدفعون عنه (٢٩) .
(٢٩) تقدّمتنا الوكالة والتبرّع سابقاً في ٢ و ٦ فراجع .
مسألة ١٠ : المملوك المشترك بين مالكين زكاة عليهما بنسبة عيلولة كلّ واحد منهما عليه (٣٠) إذا كان في عيالهما معاً وكانا موسرين ، ومع إعسار أحدهما
(١) ئل ٦ ب ٣٢ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ص ١٩٠ .
(٢) ئل ٦ ب ٣٢ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ص ١٩٠ .
‹