الصدق العرفي في عدّه من عياله وأنّ صاحب العمل متعهّد ، بكلّ شؤونه المعاوضة كما يتعهّد عائلته كان كبير يكفي لشهري رمضان وأولاده والأجير غير متعهّد إلا أنّ بطعامه وأجرته كما هو العادة الجارية عندنا في لبنان ، فالمسألة صغرية ، فمع الشكّ في صيرورته من عياله فالأصل برأ الذمة من وجوب دفع الفطرة عنه كما في المسألة السابقة .
(٣٦) إتضح الأمر في هذا التفصيل سابقاً من أمور عديدة .
(٣٧) لأنّ النفقة عليه هي أجرة عمله لا أكثر ، ولا يعدّ الأجير في هكذا حالة من عياله صاحب العمل وكأولاده بلا يكون صاحب العمل عيراً عرفاً بالقيام بكلّ شؤون العامل المعيشية كما يقوم بشؤون الأقاربة المقيمة في بيته .
مسألة ١٧ : إذا نزل عليك ضيف نازل عليك وبالإكراه ومن غير رضاك وصار ضيفاً عندك فإنّ نوبت أن تقوم بعيلوته كما تقوم بعيلوة أولادك ، فلا يشكّ في أنّ فطرته ستكون عليك ، وذلك كما لو اضطرّت إلى أن جلب خادمة تخدم أولادك في بيتك وأقمتها خدمة من عندك ، فطرتها هذه عليك ، بالإجماع ، وأمّا إن نوبت أن لا تقوم بعيلوته إلا بمقدار الإكراه ، فلم يكن من عيالك قهراً ، فلن تجب الفطرة عنه (٣٨) ، وكذا الحال في مال العامل الذي يرسله الظالم لأخذ مال من أهل القرية لينزل عنده مدّة طلماً وهو مجبور أن في إطعامه وشرابه .
(٣٨) عرفت من الطبيعي أنّك إن نوبت أن تقوم بعيلوته النازل عندك قهراً عليك أو بالإكراه والأجير كما تقوم بعيلوة أولادك ، أنّ فطرته ستكون عليك وذلك بتحقّق موضوع الوجوب ، وهذا شبيه بما لو اضطرّت إلى جلب خادمة تخدم أولادك في بيتك وأقمتها عندك مع عدم رغبتك بذلك ، فطرتها هذه عليك بالإجماع .
وأمّا إن نوبت أن لا تقوم بعيلوته النازل عندك بالإكراه إلا بمقدار القهر والإكراه فلم يكن من عيالك قهراً ، فلن تجب الفطرة عنه ، وذلك في هذه الحالة الثانية أن نستفيد من أصالة البراءة أيضاً ما في هذه الحالة الموضوعية .
‹