في الروايات السابقة من قبيل صحيحة هشام من الحكم عن أبي عبد اللهﷺ أنّه قال : د التمر في الفطرة أفضل من غيره لأنّه أسرع منفعة ، وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه (١) وموثّقة إسحاق بن عمار الصبيري قال قال أبا عبد اللهﷺ : د جلت فداك ، فإنّ الفطرة من كثر السؤال عنها ، ما تقول في الفطرة ، يجوز أن أديها فضّة بقيمة هذه الأشياء التي سميّتها؟ قال : د نعم ، إنّ ذلك أنفع له ، يشتري ما يريد (٢) وهذا يعني أنّ النظر إنّما هو في مصلحة الفقير ، فإذا كان الفقير يطلب الكتاب مثلاً ولو بقيمة أقل من المذكورات لكتاب فهو أنزل وأفضل ، مع النقود لأنّ المفروض إنّ حاجته في الكتاب أكثر ، وإذا كان الكتاب أعلى أو أفضل وفهو إذن جائز .
مسألة ٣ : لا يجزئُ نصف صاع علاً من الصنف الأعلى وإن كان يساوي صاعاً من الأدون مثلاً ، وذلك لأنّ المطلوب صاع من الأقوات وليس أقل من صاع .
مسألة ٤ : قلنا قبل ، في ١ : أنّه يجزي العام المتفق من جنسين بأن يخرج نصف صاع من اخطّة مثلاً ونصفاً من الشعير .
مسألة ٥ : المدار في القيمة هو في القيمة وقت إخراج الفطرة . لا في وقت الوجوب . كما أنّ المتبر هو القيمة في بلد إخراج الفطرة . لا وقت بلد آخر . فلو كان مال في لبنان مثلاً وكان هو في سوريا وأراد إخراج قيمة الخبز مثلاً من ماله في لبنان كان المناط قيمة الخبز في لبنان (٤٦) .
(٤٦) أمّا أنّ المتبر هو وقت إخراج القيمة فلأنّ القيمة هي عوض عن المذكورات ، فلو قيّت خادمتك أعط الفقير د كلو خبزاً أو قيمة ذلك فإنّ خادمتك سيفهم من ذلك قيمة الخبز وقت إعطاء القيمة لا أنّ كلو وقت إرادة الدفع وممكناً إرادة الدفع ، وهذا ما يفهم ولو بالانصراف من الروايات السابقة من قبيل ما ورد في الإستبصار . بإسناده الصحيح ، عن
(١) ئل ٦ ب ١٠ من أبواب زكاة الفطرة ح ٢ ص ٢٢٠ ، وب ٧ ح ٢ ص ٢٤٤ .
(٢) ئل ٦ ب ٩ من أبواب زكاة الفطرة ح ٦ ص ٢٤١ .
‹