عبد الله ﷺ وذكر مثله ، وقريباً منها مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﷺ .
مسألة ٣ : إذا عزلها وأخّر دفعها إلى المستحقّ ، فإن كان ذلك لعدم تمكّنه من الدفع أو أنّه ينتظر جهة راجحة أخرى لم يضمن لو تلف المال طالما لم يتعدّ ولم يفرّط ، ولو لجريان البراءة من الضمان مع الشكّ في الضمان ، وإلا ضمن ، لأنّه تمكّن من دفعه إلى الفقير وأخّر الدفع بلا وجه عقلائي فهو إذن مفرّط عقلائياً(٢٢) .
(٢٢) لنطلع إلى الروايات في هذا المجال :
١- روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : رجل بعث بزكاة ماله ليقسّم في غضائف هل عليه ضماناً حتى تقسّم (يدفع .. عنه ) ؟ قال : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إلى أهلها ليس عليه ضمان حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فلبس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصي إليه يكون ضماناً لما دفع إليه إذا وجد ربّ الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان »(١) صحيحة السند ، وروابها الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمد بن مسلم مثله ، والمقصود باختصار من الرواية أنّه إن كان مقصّراً دفع الفطرة إلى الفقير فهو ضامن وإلا : إن كان التأخير لعذر شرعي كانتظار غضائف غير محتم له ، فلا ضمان ، وذلك لأنّه يقول : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إلى أهلها يكون ضماناً حتى يدفعها ، والمقصود هنا التقصير ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها ليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده أي ليس هو في هكذا حالة مقصّراً ولا متعدّياً ومفرّطاً ، كل ذلك على أساس عدم وجوب الفورية في الدفع كما تذكرنا الروايات السابقة من قبل بإمكان من أمر السابقة الذكر في الصفحة السابقة عند أبي عبد الله ﷺ « ما الفطرة قال : « إذا عزلها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة .. وكذلك الوصي الذي يوصي إليه يكون
(١) تل ٦ ب ٣٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٢ ص ١٩٨ .
١٠٣
‹