ذلك(١) ، ولو كان ذلك حرماً تنهى الأئمة ﷺ عن ذلك بوضوح ، ولا شكّ في وحدة الحكم بين زكاة المال وزكاة الفطرة ، كما أنّ الأصل العملي يقتضي جواز النقل ، كما أنّ النقل أيضاً يجوز النقل مع عدم وجود فقير عقلائي من مطلق النقل ، خاصّة إذا وجدت بعض جهات راجحة لذلك ، كما لو كان الموجود في البلد آخر أحق أقربائه وكان أشد فقراً ، وإيماناً من الموجود في بلده .
ولذلك يجب حملٌ النهي الوارد في الروايتين التاليتين على كراهة نقل الفطرة من بلد إلى بلد ، وأمّا أن أرواية غير هتين الروايتين في هذا المجال ، وهما ما يلي :
١- ما رواه في يبد بإسناده ، الصحيح جداً ، عن علي بن الحسن بن فضّال (فطحي ثقة في رأيه) عن إبراهيم بن محمد بن حماد (بن عيسى) عن جدّه عن أبي الفضل (بن سراج بن عيسى) عن جدّه عن أبي عبد الله ﷺ قال : د أعطي فطرتك الضعفة (الضعفاء) (ع وضع ، أي لم يجد ع من يتولّى عمل النقل) في أهلها إن أي الأهلية إذا أن لا تخدمهم في أرض ع وقال : د لا تنقل من أرض إلى أرض ، الإمام يقضمها حيث يشاء ويضع فيها ما رأى ع »(٢) مصحّحة السند ، وتجب الجمع بين صدر الرواية ، وهو قوله : د أعطي فطرتك الضعفة (الضعفاء) ع ، ومن لم يجد من يتولّى ، أي في أهلها إذا أن لا تخدمهم ، وذيلها رغم أنّه (لا تنقل) أي أنّه ع لا تخدمهم ، فإنّ من لم يجد من يدفعها له فالضرورة ألجأ إلى النقل بالتقية .
بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان وصحيحة زرارة حيث قال فيها أبو عبد الله ﷺ : إذا أخرجها من ضمانه فقد بر فإن أهملها أو فرّط ، أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها وصحيحة زرارة عن أبي بصير عن أبي جعفر ﷺ في الزكاة هذا الرجل أخرج ماله ثمّ سمّاها لقوم فضائها أو أرسل به إليهم فضاعت فلا شيء عليه ع ، حيث قال : فلا شيء عليه ، وصحيحة بكير حيث قال فيها أبو جعفر ﷺ عن الرجل يبعث بزكاة ماله من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق ؟ قال : ، قد أجزأت عنه ، ولو كنت أنا لأعدتها وكل هذه الروايات تجد فيها أنّه ما سمّاها لقوم فضائها أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه ع .
(١) كما رأينا في صحيحة ابن أبي يعفور إذ أخرج زكاة الزكاة من بلد ثمّ سمّاها لقوم فضائها أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه ع .
(٢) تل ٦ ب ١٥ من أبواب زكاة الفطرة ج ٣ ص ٢٥١ .
١٠٦
‹