زكاة الفطرة
صفحة ١٠٨ من ١٥١

٣- صحيحة أبي بصير إذا أبي جعفر ﷺ قال : د جعلت فداك .. الرجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطريق ؟ قال : د قد أجزأت عنه ، ولو كنت أنا لأعدتها »(١) .

ومن هنا نعرف أنّه يجب حملٌ الروايتين التاليتين على استحباب ضمان الفطرة مع تلفها في بلد آخر وفي البلد فقير .

١- صحيحة زرارة السالفة حيث قال : د سألت أبا عبد الله ﷺ عن رجل بعث إليه أخ له من زكاته ليقسّمها فضاعت ؟ قال : د ليس على الرسول ولا على المعزول حتى يدفعها ضمان ، فإن لم يجد لها أهلاً فمدّت تتعرّض وتغرّت .. ، أيضمنها ؟ قال : د لا ، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطيت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها »(١) واردنا من هذا التفصيل في في تلك العبارة : د إن عرف لها أهلاً فعطيت أو فسدت فهو لها ضامن ، هو أنّه إن عرف لها أهلاً أو ضائها فلم يدفعها إلى أهلها فأرسلها إلى حيث وجد لها أهلاً فهو غير مقصّر فلبس عليه ضمان ، ومثلها ما بعدها .

٢- صحيحة محمد بن مسلم السالفة أيضاً قال أبي عبد الله ﷺ : د رجل بعث بزكاة ماله ليقسّم في غضائف هل عليه ضماناً حتى يقسّم (يدفع .. عنه )؟ قال : د إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إلى أهلها يكون ضماناً حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فلبس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصي إليه يكون ضماناً لما دفع إليه إذا وجد ربّ الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان »(٢) أي : إن وجد لها أهلاً ولم يدفعها له ثم تلفت فهو ضامن ، وأمّا إن لم يجد لها أهلاً فأرسلها إلى بلد تلتقي به فلم تضمنها بدون وجه له ضمنه لأنّه غير مقصّر به .

وعلى الطائفتين تعارض واضح ، يجب حملٌ التفصيل الذكر في استحباب الضمان عند الدفع لوجود الفقير في البلد ، وذلك لروايات الطائفة الأولى في مقام البيان والعمل ، والمقّوس وفي أنّ سبب استحباب ضمان الفطرة هو كراهة نقل الفطرة في البلد فقير .

(١) تل ٦ ب ٣٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٢ ص ١٩٩ .

(٢) تل ٦ ب ٣٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٢ ص ١٩٨ .

(٣) تل ٦ ب ٣٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ج ٢ ص ١٩٨ .

١٠٨