زكاة الفطرة
صفحة ١١٣ من ١٥١

ولاستجماعك الروايات في ذلك قال العلماء القدماء باشتراط أن يكون آخذ الفطرة فقيراً ، وهذا أعمّ ما وجدته الآن في كلماتهم .

قال الشيخ الصدوق في المقنع : ليس على من يأخذ زكاة الفطرة فطرة ، واستدلّ على ذلك في البداية بقول الصادق ﷺ : « من حلّت له الفطرة لم تجب عليه » ، إذن هو يشترط كون آخذ الفطرة فقيراً .

وقال الشيخ المفيد : « ووقت وجوب زكاة الفطرة هو يوم العيد بعد طلوع الفجر إلى صلاة العيد ، إلى الله جلّ ثناؤه أَن أَلَمَ من تركّى وذكر اسمَ ربّه فَصَلَّى » وقال الصادقون ﷺ : « إذا حلّت زكاة الفطرة خاصّة ... » ومستحقّ الفطرة هو من كان على صفات مستحقّ الزكاة من الفقر أولاً ، ثمّ المعرفة والإيمان ، ولا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الإيمان » ، لأنّها من مفروض الزكاة (انتهى) . أقول : هذا ملاحظتان : الأولى هي أنّه لم تثبت عندنا هذه الرواية ولم نعثر مصدرها وما سندها ، والملاحظة الثانية هي أنّ المفيد القيد ممّا يلزم أن يكون آخذ الفطرة فقيراً .

وقال الشريف المرتضى في الانتصار : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الفطرة لا يجوز أن تعطى إلاّ المخالف لها ولا الناصب وإن كان موافقاً » وقال في جمل العلم والعمل : « ومستحقّ الفطرة كمستحقّ الزكاة : الجامع بين الفقر والإيمان والتشيّع مع النكارة » . وقال أبو الصلاح الحلبي في كافيه ( الكافي ) في الفقه : « فمستحقّ زكاة الفطرة من المؤمن العدل دون من عداه » .

وقال الشيخ الطوسي في ( الاقتصاد ) : « ومستحقّ زكاة الفطرة هم مستحقّ زكاة المال من المؤمنين الفقراء أو أطفالهم ، ومن أهل من حكم المؤمن من البله والمجانين » . وقال في ( الخلاف ) : « مسألة ١ : صدقة الفطرة لمصرف زكاة الأموال من مهم مذكور في باب أهل من جميع الفقهاء » . وقال الاصطخري من أصحاب الشافعي : يخصّ بها الفقير . دليلنا قوله تعالى « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ » وذلك عامّ في صدقة الأموال وصدقة الفطرة ، لأنّ الكلّ يسمّى صدقة » . ثمّ قال في ( مسألة ٢ ) : « صدقة الفطرة فرض ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وهي واجبة غير مفروضة : دليلنا : إجماع الفرقة وأيضاً قوله تعالى « قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى » وذكر اسم ربّه فصلّى » ﷺ وروي عنهم ﷺ أنّها نزلت في زكاة الفطرة ، ولأنّ الزكاة المروية في هذا الموضع لا غير من تنصص ، وظاهرها

(١) المقنع باب ٢١ باب وقت زكاة الفطرة ص ٢٤٩ .

١١٣