زكاة الفطرة
صفحة ٧٠ من ١٥١

(٤١) لا يُجدي استصحاب بقاء الحياة في إثبات كون الغائب من إثبات كون الغائب موجوداً لإثبات (كونه معيلاً لعائلته) وبالتالي لإثبات وجوب إخراج الفطرة عنه فإن كان عياله لأنّه يكون من أصلاً ميّتاً موضوع ، فإنّ الاستصحاب لم يثبت الآثار التكوينية لبقاء الحياة وهي أنّه إذا كان حياً عاش ، وأنّه لو أراد أن الاستصحاب يكون بعيلوته لعائلته ، فإنّ الاستصحاب لا يجري لإثبات كون استصحاب بقاء عيلوته في الحقيقة كانتاء ، لو كان حياً لكان معيلاً ، فنستصحب بقاء حياته باعتبار العيلولة وأصبح كما قلنا ، وهذا أصبح من قولنا (تثبت بقاء عيلوته على فرض بقاء حياته) ومراد لا أن تكوني واضح ، وهذا في استصحاب (حياة المرجع وعدالته) ، فإنّه يترتب على حياته (المرجع وعدالته) أنّ شرعي لازماً ، وذلك هو من جواز التقليد عند تقليده ، لا في صحة استصحاب إخراج الفطرة عنه ، فإنّه يقيد من أدلّة الاستصحاب ، وهذا مقتضى التعبد بقاء الحالة السابقة ، أمّا في حالة العيل فالأمر من أدلّة الاستصحاب ، وهذا مقتضى التعبد بقاء الحالة السابقة ، أمّا في حالة العيل فالأمر هو لأنّه معيل لعيال) وهذا أمر تكويني وضعي ، وليس أمراً شرعياً .

مثال آخر : لو شككنا في بقاء (طلاق الماء وفي بقاء كريته وفي بقاء طهارته ، فلا شكّ في صحّة استصحاب هذه المركبة ، لأنّ الكون من المركب ، كان ما في الحوض (كرّاً ماء طاهراً) ، وهنا يترتب على بقاء (كرّاً طاهراً) من بقاء حياته (المرجع وعدالته) ، فإنّه يجوز الشرب منه والوضوء منه .

المهم هو أنّه لا يجري استصحاب بقاء حياة المعيل لإثبات بقاء عيلولته لعياله ، (وكونه معيلاً) هو الموضوع لوجوب دفع الفطرة عن عياله ، ولذلك يرجع إلى البراءة من وجوب دفع الفطرة من مال المعيل وذلك بلا شكّ ولا إشكال .

مثال آخر : لو وكّل زوجته بتطليق نفسها ثم غاب عنه ، وشكّ المركّل في حياة زوجها أو في بقاء عيلوته الزوجة ، فإنّه قد أعطاها كلّ حاجياتها فالنفقات مسبقاً ، فإن كانت حالة لا تجب عليه أن نخرج عنه الفطرة وبشرط استصحاب بقائها على شرويه أو يبقاها على بقاء الحياة ، لأنّ هذا الاستصحاب سوف يثبت أصلاً ميّتاً لا أنّ يثبت أنّه معيل لعيال) وهذا أمر تكويني وضعي ، وليس أمراً شرعياً .

﴿ فَصْلٌ في جنس الفطرة وقدرها ﴾

الضابط في جنس الفطرة هو ما يُعدّون به عيالهم من تمر أو أرزّ أو قمح أو خبز أو طحين أو شعير أو ذرة أو عدس أو حليب أو لبن راتب أو زبيب أو