زكاة الفطرة
صفحة ٩٥ من ١٥١

❀ نعم ، رغم سقوط وجوب الفطرة بعد انتهاء وقتها فنحن نؤكّد على دفع مقدار الفطرة ، في الأمل ، ولو بعنوان الصدقة المندوبة لأمر أهمّ من تقديمه قبل الصلاة . ولبيان هذا الأمر أكثر ننظر إلى هذه الرواية مرّة قول الإمام ﷺ واهتمامه بهم ولتحقيق الغاية الإلهية من إيجاب الفطرة وتأميناً من الموت .

❀ عرفت أنّه سبق أنه لو عزلها تعيّنت والفطرة عين ما أعطاها ، قبل صلاة العيد أو بعدها ، ولذلك يدفعها بنيّة الفطرة ، والروايات الآتية واضحة في ذلك ، فإن لم يعزلها فلا يجوز له تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد ، وذلك للروايات التالية :

١- ما رواه التهذيبين بإسناده عن سعد بن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله عن عيسى عن يونس (بن عبد الرحمن) عن إسحاق بن عمار (ثقة فطحي) وغيره قال : « سألت أبا عبد الله ﷺ إذا عزلها فلا يضرّك من أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة »(١) موثّقة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده عن يحيى عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ﷺ وذكر مثله ، وقريب منه مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﷺ ، وهي تقيّدنا أمرين : الأول أنّك إذا عزلت قبل الصلاة فلا يضرّك تأخيرها بعنوان الفطرة قبل الصلاة أو بعد الصلاة . والثاني بإسناده وبستكشف من هذا أنّها أخرجت عن الصلاة ، والثاني بستكشف بمهور الشرط أنّه إن لم يعزلها فلا يجوز له تأخيرها إلى ما بعد الصلاة .

٢- وفي التهذيبين أيضاً بإسناده عن (محمد بن الحسن الصفّار) (ثقة طبقة المعتبر) عن محمد بن عيسى عن سليمان بن خفص المروزي (يكن وثّقه) لرواية الفقيه عنه مباشرة قال سمعت يقول : « إن لم تجد إلا من تعطي الفطرة فيه فاعزلها لتلك الساعة قبل الصلاة »(٢) وهذه الروايات تعني أنّ المعزولة تبقى على عنوان الفطرة .

٣- بما أنّه لا تعرف لقصر ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن العيص بن القاسم (ثقة جليل) قال : « سألت أبا عبد الله ﷺ عن الفطرة متى عن أبيه ﷺ قال : أبي عبد الله ﷺ عن القاسم (ثقة جليل) قال : « قبل صلاة العيد . فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : « ولا بأس .. نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه »(٢) صحيحة السند ، فإنّا نجيب علينا حملاً على أساس قوله ﷺ أنّ هؤلاء العيال الذين يريدون إعطاءهم الفطرة ، لذلك كانوا

(١) تل ٦ ب ١٣ من أبواب زكاة الفطرة ج ٢ ص ٢٤٨ .

(٢) تل ٦ ب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة ج ٢ ص ٢٤٧ .

(٣) تل ٦ ب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة ج ٢ ص ٢٤٦ .

٩٥