زكاة الفطرة
صفحة ٩٤ من ١٥١

قلت : في هكذا حالة يجب الجمع العرفي بين الروايات وهو أنّ الفطرة إلى الزوال موجودة في مال المكلّف ، فإذا زالت الشمس سقط وجوب الفطرة ، وذلك للروايات المستفيضة التي تفيد بأنّها بعد صلاة العيد هي صدقة أي مستحبة وليست فطرة ، أي أنّ الفطرة تسقط بذلك لأنّ الظاهر من قولهم (صدقة) ، في مقابل (الفطرة) الواجبة ، أنّها مستحبة وذلك لأنّ الفطرة هي أيضاً صدقة كما عرفت سابقاً(١) .

❀ هذا فيما لو صلّى صلاة العيد . أمّا لو لم يصل صلاة العيد فيما لا أنّ وقت صلاة العيد عند علي المشهور إلى الزوال فالأمر إلى الزوال فطرة واجبة وبعد الزوال صدقة مستحبة ، وذلك لعدم القول بالفصل ، كما أنّه لم يستشكل أحد فيما أعلم أنّه عدم تأخير دفع الفطرة إلى قبيل الزوال ولو لم يصل ، بدليل قول السيد علي القاسم بن طاووس عن موسى بن طاووس (المتوفى سنة ٦٦٤ ه ذ) في كتاب (الإقبال) نقلاً من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري (ذ كتاب وهو من شيوخ أصحاب ، قد يوثّق لرواية الفقيه عنه مباشرة) عن أبي الحسن الأحمسي (مهمل) عن أبي عبد الله ﷺ : « أنّ الفطرة من كل بدن .. ، فإن لم تفعل خفت عليك الفوت ، قلت : وما الفوت ؟ قال : « الموت ، قلت : أفقل الصلاة أو بعدها ؟ قال : « إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة ، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة » فأمّا أن أخرجتها وأخرتها فيكتب بها أو بعض يوم آخر تم أخرجتها قبل أن قال : ولا بأس ، هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة » ، وذلك بدليل أنّ المراد هو إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة وإن أخرجتها بعد الزوال فهي صدقة ، وذلك يبدأ من الأصل عند مشروعية إعطاء الفطرة بعد الزوال .

(١) كما رأيت سابقاً في الروايات المستفيضة من قبيل صحيحة عبد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله : سئل عن رجل يأخذ من الزكاة .. عليه صدقة الفطرة ؟ قال : لا ، وصحيحة عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عن أبيه ﷺ أنّه قال : ، حديث ١ ، ليس على من لا يجد ما يتصدّق به حرج . وصحيحة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ﷺ : على الرجل الحاج صدقة الفطرة ؟ قال : لا ، ليس عليه صدقة . ومحتاج يجد ما يقوّت قال : قلت لأبي عبد الله ﷺ ، حديث ١ ، أعلى الرجل الحاج صدقة الفطرة ؟ قال : لا . ولو أعطى إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ﷺ : على الرجل الحاج صدقة الفطرة ؟ قال : لا ، ليس عليه صدقة الفطرة .

٩٤