ويؤيّدنا في ذلك أيضاً الراوية التي رواها في الفقيه وعلل الشرائع وعيون أخبار الرضا ﷺ بأسناده ، أي عن محمد بن علي ماجيلويه ( الفقيه ، ثقة تكرّر ترضي الصدوق عليه ، فيهم من العلائة عنه عثها الموقع ) عن عمّه محمد بن أبي القاسم ( البرقي ثقة منا ) عن هرمز بن أعين عن الكوفي ( بن إبراهيم الأنصاري الميمي الصدوق ، أبو سعيد ، ضعّف بعض القدماء كتاب لا يعتمد على شيء ) ، عن محمد بن سنان عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ﷺ ، عن إبراهيم ﷺ أنّ محمد بن سنان عن الرضا ﷺ أنّه كتب إليه ، فيما كتب من جواب مسائله ، و إنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ، لأنّ الله ﷺ كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى ، كما قال الله تبارك وتعالى ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ﴾ في أموالكم : إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم : توطين الأنفس على الصبر ، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله ﷺ بالمال ، والطمع في الزيادة ، مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة ، والحثّ بهم على المواساة وتقوية الفقراء ، والمعونة على أمر الدين ﴾ وهو عظة لأهل الدنيا ، وعبرة لهم لمستقبل على قهر الفقراء ، نسبة عظمتها ﴾ الأخيرة بهم ، ومن أجل من الحثّ في ذلك على الشكر لله ﷺ تبارك تعالى ، ولأنّ خوّلهم وأعطاهم ، والإعفاء والإحسان والرفق به يصيروا ملهم ... إلخ »(١) صحيحة السند تكفي مطموقة الصدور ، وكذلك تقول لنا يلزموا أن كون الفطرة معونة للمؤمن الفقير على أمر دينه ، وهو أمر يتوكّد إليه .
و هناك رواية غير صحيحة الميمي والدلالة وهي ما رواه الشيخ محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عن محمد بن حمدويه ( بن نصير ) عن محمد بن عيسى ( بن عبيد ) عن أبي عمير عن غير ( مرسل ) أبي أذينة ( ثقة ) عن عبيد الله بن علي ﴿ سمعت أبا عبد الله ﷺ يقول ﴿ والله الزكاة المال أنّ يهيمة المؤمن المفروض ﴾ ( العلل الهيمة على : محمد بن سنان ، أمّا في يجعل ﴾ ، وإلاّ التهية ، والباب على أن إجابة معروف للراج الشيخ الطوسي ﴿ العلل الهيمة ، محبوب ، عبد الله بن سنان الشيعة ﴾ من زكاة المال أنّ يهيمة المفروض ﴾ ﴿ أمّا أعطيهم أيّ أكلّ به ، ولا أعطيهم ، فإذا أنّه الله حرم على أهل هذا الأمر شأنّ الناس ﴾ (٢) صحيحة السند . والظاهر أنّ المعنى هو أنّ الله تعالى ﷺ من الشيعة على الناس ، وهذا من من رحمة لمنفعة ومعونة ، أمّا من لم يكن من الشيعة فإن منفع من المقدّس فيهم يستحقّون النار لا محالة . فإذن كان الصادر هو ( الهيهة ﴾
(١) ثل ٦ : ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ٧ ص ٥ .
(٢) ثل ٦ : ٤ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ص ١٥٥ .
١٢٩
‹