بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾(١) والمساكين هم أهل الزمانات ، وقد دخل فيهم الرجال والنساء والصبيان ﷺ ، ورواها علي بن إبراهيم ﷺ في تفسيره عن الصادق ﷺ نحو ما نقله الشيخ .
وقد اتفق العلماء على وحدة معناهما عند ذكر إحديهما ، وعلى التفريق بينهما عند ذكرهما معاً ، وقد عرفت من الروايات السالفة الذكر تخارجهما معنى ومصداقاً وأنّ المسكين أسوأ حالاً من الفقير ، وهو المشهور بين العلماء .
النقطة الثالثة في تعريف الفقير .
اشتهر بين الفقهاء والمتقدمين أنّ الفقير الشرعي هو من لا يملك مؤونة سنته له ولعياله كما سترى في صحيحتي أبي بصير وعلي بن إسماعيل بوسف بن عمار ، والغنيّ الشرعي بخلافه ، وهذا هو المعروف عند جماعة من علماء المتأخرين ، وقد ورد هذه في تعريف الفقير عدّة روايات منها :
١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ﷺ يقول ، يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة(٢) إذا لم يجد غيرها قال ، فإن السبعمائة قد تجب الزكاة ، قال : وكيف تجب الزكاة على من يأخذها ؟ قال إن كان الذي يأخذها هذا أعتمد على هذه السبعمائة فأقام في عياله ولم يكن له حرفة تقوم بأود عياله ولم يرتفق بها فيما يصرفه فيه ﷺ وعنده ما تجب فيه الزكاة قال : لا تحل له الزكاة(٣) صحيحة السند ، وفي صريحة قد الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته له ولعياله ، فإذا كان صاحب السبعمائة يجب الزكاة إذا لم يكن له ما يكفيه من المؤونة أخذها ، وقد دلّت بمنطوقها على أنّ صاحب السبعمائة إذا كان لا يكفيه ما عنده من المؤونة أخذها ، ودلّت بمفهومها على أنّه إذا أعتمد على هذه السبعمائة وكان عنده ما تجب فيه الزكاة وأرتفق بها فلا يأخذ الزكاة ، وقد دلت بهذه على أنّ صاحب السبعمائة إذا كان لا يكفيه ما عنده من المؤونة أخذها ، وهذا التعريف للفقير هو المشهور بين الفقهاء ، وعليه جماعة من علماء المتأخرين ، فما رواه في الكافي حدّد فيه الفقير بمن لا يملك مؤونة سنته له ولعياله ، وهو ظاهر في أنّ مدار الفقر والغنى على مؤونة السنة لا غير ، وهذا هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام .
(١) البقرة ، ٢٧٣ .
(٢) ئل ٦ ، ١ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٧ ص ١٤٥ .
(٣) الفقيه يساوي اليوم حوالي ٥٦٨/٨٥ وهي نقيمة سادتنا في تقدير وزن الدرهم المتوسط لشهرين قراءة .
(٤) ئل ٦ ، ١ من أبواب المستحقين للزكاة ح ١٢ ص ١٤٥ .
‹