من دخل في الإسلام، فإن الصلاة والصيام يسقطان عنه حيث إنه لم يعلم منه أنه أمر أحداً ممن دخل في الإسلام بقضاء صلواته أو صيامه، وعدم طلبه القضاء أعمّ من كونه كان مطلوباً فعلاً من الكافر أنه يكفر، وحُبَّ عنه أو كونه لم يكن مطلوباً أصلاً منه. ٥ـ واستدلّ بعضهم بإطلاقات الأدلّة، والخواب هو عدم وجود شمولية للظاهر.
وكذلك يمكن القول بأن قوله تعالى ﴿ أَنَّ الْآيَاتِ بِيَدِ اللَّهِ مَنْ آمَنُوا﴾ لعلّه لعدم القاعدة من مخاطبة الكافرين، لا أنّني تكليفهم بفروع الدين.
إضافة إلى أنّ قوله أن في صحيحة زرارة السابقة و﴿ أنّه عزّ وجلّ بعث محمداً﴾ إلى الناس أجمعين رسولاً وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله، واتّبعه وصدّقه، فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يقتدِ بهداهما ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لم يؤمن بالله وبرسوله ويعرف حقهما إذاً؟ إنّما هو من حيث الترتيب العقلائي، لا أنّه من مكنّت معرفة الإمام، فإنّ المهيج العقلائي هو أن يعرف الإنسان ربّه أوّلاً ثم رسوله ثم الأئمة الكرام، وإلّا فإنّ الكفّار متمكّنون من معرفة الإمام ومن معرفة شرائع الله كما يعرفون الشرائع، وقاعدة الأمر المعادية والشرائع الموضوعة المفروضة عندهم، والجاهل بالقصور غير معذور.
وكذلك وقوع ذهب مشهور أصحابنا رضوان الله عليهم إلى تكليف الكفّار بالفروع، وقد يُقال إن المسألة خلافاً عن أحد من العامّة أيضاً إلّا من أبي حنيفة.
ولكلٍّ ما ذكرنا ذهب مشهور علمائنا إلى تكليف الكفّار بالفروع، فقد ادّعى العلامة في عدّة الطلب عدم الخلاف في تكليف الكفّار بالفروع، إلّا أنّ ترى بعضهم ادّعى الإجماع على ذلك كما ترى في المبسوط وغيره من علمائنا الأكبار.
ومع التأمّل بأنّ كلّ طاعة من العبادة، وراءًا مرذولٍ، وجاهلين بالواقع، ولا قبل إلى أحد من المعزفون، على أنّه على الإجماع لأحد القولين، والقائل قوله الإجماع منهم.
على أنّه لا تصحّ العبادات من الكافر، لاشتراط صحّة العبادات بالإسلام وكونها بقصد امتثال أمر الله جلّ وعلا، والمفروض أنّه لا يقصد ذلك.
ومن أثار هذه المسألة أنّه لو قلنا بأنهم مكلّفون بأداء للحكام الشرعي أن يأخذ منهم ذلك ولو بالقوة.
٢٦
‹