زكاة الفطرة
صفحة ٣٨ من ١٥١

وبإسناده عن محمد بن سعيد ، ومن الواضح أن قوله(فنه) : الفطرة واجبة على كل مَن يعول ، وتفسير لقوله : و نعم ، وقد دلّ على القول تعليل القوله ، كما تدل أن القول بأنها كبرى لقوله(فنه) : و نعم ، ولذلك لا يكفي يجزّ عنه عن الضيف إلا إذا كان صاحب البيت يعوله(فنه) . وذلك لأن الفطرة واجبة على كل من يعول وهذا يعني أنه من يبني على الإقطاع على الضيف في أمر ، معيشته ولو في غترة قصيرة ويعوله فعلاً . ثم إنا إغراض الإقطاع الضيف(فنه) عن ذكر الضيف وتعرّضت لذكر العيلولة شاهد واضح في أنه لا موضوعية للضيف ، وإنما المراد هو العيلولة الفعلية كما هو الأمر في كل مَن تكون من عيال الشخص .

ثم إنا في هذه الصحيحة جهتين من البحث :

الأولى : في أن نظر الرواية إلى من في حالة أنه قد بد المخاطب يستفيد أن الفطرة واجبة على كل من يعول، وأني فعل يدل على فعلية فما لا تكفي العيلولة الشأنية ، وحينما تقول لشخص وهيئة فلان أكل، فإنه لا يفهم منه أنه بأكل فعلاً ، وليس من شأنه أن يأكل .

والثانية في أن هذه الصحيحة وما رواه في الفقيه بإسناده عن أحمد بن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(فنه) أنه قال : سألته عبد عن الرجل في أهله من صدقة الفطرة عن جميع من تعول من حرّ أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم صلاة(١) أي صلاة العيد ، يستعمل القول بوجوب إخراج الفطرة من الناس الذين يدخلون في عيلولتك يوم الفطرة ، أي قبل صلاة العيد أم لم يأت بصلاة العيد ، يدخلون مصلحة معاوية بن عمار (ثقة) عن أبي عبد الله ﷺ في المولود يولد ليلة الفطر ، واليهودي والنصراني تسلم ليلة الفطر ، ﴿لَيْسَ عَلَيۡهِ فِطۡرَةٌ﴾ ، ﴿وَلَيْسَ ٱلۡفِطۡرَةُ إِلَّا عَلَىٰ مَنۡ أَدۡرَكَ ٱلشَّهۡرَ﴾ ، لأن المفروض أن الذي أدرك من عيلولتك إن أدرك شهر رمضان ، فيجب إخراج الفطرة عمن أدرك من عيلولتك . أما لو دخل في عيلولتك بعد صلاة العيد فلا يكون عليه فطرة ، وليس عليه فطرة ، ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡفِطۡرَةُ إِلَّا عَلَىٰ مَنۡ أَدۡرَكَ ٱلشَّهۡرَ﴾(٢) ، ﴿لِأَنَّ ٱلۡمَفۡرُوضَ﴾ أنه لم يدخل في عيلولتك إلا في يوم العيد ، فيجب إخراج الفطرة عنه ، ولكنه تعلم أنا لا نجزّ بهذه الرواية صحيحة واحدة حتى وإن كان مشهوراً ، إلا إذا كانت تطابق مع شأن عمل المشهور، وذلك بشرط أن تكون معتمدة على روايتين معتبرتين شرعاً ، أو رواية واحدة معتبرة بقرائن

(١) ئل ٦ ب ٥ من أبواب زكاة الفطرة ح ٣ ص ٢٢٨ .

(٢) ئل ٦ ب ١١ من أبواب زكاة الفطرة ح ٢ ص ٢٤٥ .