زكاة الفطرة
صفحة ٤٣ من ١٥١

، وقد عرفت سابقاً التكبير في وقت الدفع إلى صلاة العيد أو الزوال ، خاصة وأن المنتصب هو الإخراج قبيل صلاة العيد أو إلى الزوال ، لم يصلّ لما يفهم منه أن العبرة هي بآخر وقت الوجوب ، فلو انتقل من معيل إلى معيل ثانٍ إلى معيل ثالث إلى رابع إلى أكثر من ثلاثين معيل في شهر رمضان إلى قبل زوال يوم العيد ، إن لم يصلّ ، فإن الفطرة بالوقت الأخير.

ولو دعوت أحد الأضياف ليقطر عندك ويبات عندك ، وكان بناء أحدكما أن يطلق أجرة في إفطارك له وتبييته عندك ، في هكذا حالة يشك في صدق العيلولة ، فتلزم مودة البراءة ، أي لا يجب عليك أن تدفع عنه الفطرة .

ولا تكفي العيلولة الشأنية ولا تشترط العيلولة الفعلية ، فلو نزل عندك شخصٌ آخر غروب شهر رمضان ، فإنه لم يأكل عندك شيئا تسبب ما ، كما لو كان مريضا أو نائق أو حلب بعض الناس الطعام لضيافته أو أكل ضيفك من طعام الآخرين(فنه) من طعامك أو ، فحتى لو كانت معيشته ومؤونته عليك عرفا في هذه الليلة فإن فطرته ليست عليك إن لم يأكل عندك شيئا لأن عدم أكله عندك يكشف عن عدم صيرورته من عياله ولأن معيشته في هذه الفترة لم تكن عليك ، وإن شككت في صدق العيلولة جرت البراءة بلا شك .

ثم بعد كل هذا البحث وكل المراد من الروايات في (العيلولة) ، يجب أن يكون مراد المعصومين(فنه) من العيلولة هو القيام بسائر احتياجات المال بالنحو العقلائي والعرفي ، من اللباس والطعام عند النوم ، والنفاقة في أيام النوم ، والتبرع في الأيام الحارة ، والطارئة العرفية ، طبعاً كل شيء قسم قدرة المعيل العرفية ، فلو احتاج الضيف إلى دواء معدته من القرحة مثلاً وكان الدواء موجوداً عنده في البيت ولكن أن يكنه تأمينه بنفسه فإن يعطي معيله عرفا ، لا شرعا ، وليس المراد من العيلولة أن تتدخل في أمر سائر المال ودفع أقساط مدرسة وعلاجه من أمراضه ونحو ذلك ، فهذا من الأمور المضحكة والعجيبة ، إذ صاحب البيت لا يكفي بذلك بنظر العرف ، وإذا يتكفل بالأمور العادية كما قلنا . لاحظ الروايات السابقة الدالة كتأكيد ما قلناه وتعيد ذكرها باختصار :