زكاة الفطرة
صفحة ٩٩ من ١٥١

الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ» ، والذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدّي عن نفسه عن عياله ، وإن لم يعطها حتى يتصرّف من صلاته فلا يعدّ له فطرة »(١) .

ولعلّك لاحظت ممّا رأيناه ذهب إلى هذا القول كثير من القدماء كالشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والسيد في الصلاح وابن الصلاح وسائر وقفهم الفطرية بأن وقت الوجوب هو طلوع الفجر إلى صلاة العيد ، وبعض جماعة من المتأخرين اختاره ع .

أقول : عرفت سابقاً مراراً أنّ الجمع بين الروايات يقضي بأن يقال بأنّ الأفضل هو دفع الفطرة قبل الصلاة يوم الفطر ، ويخرج قبل ذلك أثناء شهر رمضان ، حتى أنّ تقديم زكاة الفطرة على شوال أي على يوم العيد فيه مصلحة واضحة للفقراء ، ولعلّه لذلك أجازه ، أن أي على يوم العيد فيه إعانة الفقير والمسارعة إلى جبر مادّة إلى دفع الحاجة عنه ، والفقير الدافع أن مات قبل الوقت فيحرم الفقير نفسه ويحرم الدافع الأجر .

وقد نقول : إنّ كلمة (زكاة الفطرة) تتضمّن بإيدانها معني الإفطار وهو أن يكون بدخول ليلة شهر شوال ، فلا معني لإخراج الفطرة قبل الإفطار ، ويتميّز آخر إن إشتراط الدفع بأنّ إنّما هو بعد رمضان ، فأدّاؤها في شهر رمضان سيكون أداء له قبل الوجب بعد ، وبالنصوص المتقدّمة من أنّ لو وقتاً معلوماً وهو من بداية ليلة الفطر أو طلوع فجر يومه ، على أنّه عند يخرج الفطرة عند فجر يوم العيد ، فيكون إخراج الفطرة قبل صلاة العيد متوافقاً على بقاء عنوان مادّته صادراً ، ولذلك ليس أحال المراد من المقدّم للفقير بعنوان الالتزام في الوجوب الفعلي ، وذلك تعلم أنّ تأخيرها إلى ما قبل صلاة العيد أفضل ، لم تحقق فطرة أكثر يوم العيد ، والتأكيد تعلم أنّ تأخيرها إلى ما هو موضع نص ووفاق .

فأقول : هذه الإشكالات من تعليلات عقلية في مقابل النص ، أن في خلافاً صريح كلهم حيث تقول : وهو في سعة أن يعطيها من أوّل ما يدخل من شهر رمضان إلى آخره ، أي أن يعطي الفطرة قبل أن يقسّمها للفقير ، هذا أوّلاً ، ثانياً : إنّه لو كان أن نحو الفطرية إنّما كان يوجب بنّ من تقديمها قبل دخول شهر رمضان ، أمّا تقديمها في الإفطار فجر يوم العيد بعدما دفعها في شهر رمضان لا متبراً وما زال من بدا متبرّة فطرة بعد أن أداها في شهر رمضان ، كما أنّ من بدا فطرة أن يحال من زكاة الفطرة في الإفطار فجر يوم العيد بعدما دفعها في شهر رمضان أن يحال من زكاة الفطرة في الإفطار ، على مستوى الأمر وفي الإمام ، إنّما زكاة الفطرة بدفعها أن يحال من زكاة الفطرة في الإفطار ، رابعاً : من يدفّق في الروايات يعرف أنّ وقت بداية الوجوب هو منذ

(١) تل ٦ ب ١٢ من أبواب زكاة الفطرة ج ٢ ص ٢٤٧ .

٩٩