الخمس
صفحة ٢٠٠ من ٤٠١

المزارعون الزيادة المتّصلة في أشجارهم وحيواناتهم ؟! ولو كان الأمر هكذا واقعاً لنبّه أئمتنا شيعتهم على ذلك ، ولكثرت الأسئلة منهم والأجوبة لأنّه أمر مستهجن جدّاً عند الفلاحين .

وعلى فرض الوسوسة فلا بأس بالرجوع إلى البراءة لأنّ الشك إنّما هو في أنّه هل تعلق الخمس في هكذا فوائد أو لا ، ولا يصح الرجوع إلى عموم العام لأنّ الشك إنّما هو في حصول الغنيمة والفائدة عرفاً وشرعاً بهذه الزيادة المتّصلة .

نعم هنالك حالات يظنّ صدق الفائدة عليها وذلك من قبيل زيادة صوف الغنم بنظر العرف فالأحوط استحباباً تخميس الزيادة لاحتمال كونها من باب الثمر على الشجر أي شبه منفصلة، فإنّ صوف الغنم إذا طال يجزّ عادة وقد يدخل في الفوائد العرفية .

(٢) كما عن التحرير والمتقدمين للعلّامة والخواهر والروضة ، واستجوده في الحدائق ، ولم يستبعده الميرزا القمي في غنائم الأيّام ، واستظهره الشيخ الأنصاري معلّلاً له بما في المتن . واستشكل الشهيد الثاني في المسالك والسيد محمد بار السيد محمد بالر القبيرور أبادي والشيخ علي الجواهري . ويعبر عن ارتفاع القيمة السوقية بازدياد ا الحكمية .

أقول : إنّ ارتفاع القيمة السوقية إن كان في مؤونة الشخص كبيته وسيارته أو فيما يقتنيه الشخص من باب المؤونة والحاجة إليه لا من باب الإقتناء للاسترباح ، أي لا في عروض التجارية كما لو كان عنده بيوت لبيع أو الإيجار . فأنه وإن كان فائدة عقلاً ولكنّها ، كما في مسألة النماء المتصل خلاف الارتكاز المشرعي حتماً ، فإنّ المشترط لا يخمسون مؤونتهم هذه، إذا ارتفعت قيمتها ، بل إنّ من طبيعة أكثر الأراضي ، مثلاً ، أن تزيد قيمتها عادة لزيادة البشر واقتراب العمران إليها ، مع أنّك ترى المؤمنين لا يخمسون هكذا ارتفاع في القيمة .

بل مرّ معنا أنّ الإرث والمهر وغوضها لا خمس فيها من حيث هما إرث أو مهر ولا يصدق عرفاً أنّه استفاد إذا زادت قيمة الأرض الموروثة أو قيمة المهر ، بل حتى لو باعها بنحو مبادلة عين بعين لا يجب الخمس في العين الجديدة لعدم صدق الفائدة .

نعم إذا باعها في الذمّة ، كما هو الأعمّ الأغلب من المعاملات في العالم ، فقد أخذ المهر أو الإرث ، وعليه فينظر إلى المشتري كسائر التكسبات وبأخذ حكمها من وجوب التخميس إذا فضل من أرباحها شيء آخر السنة . والسبب في ذلك أنّ البيع في الذمّة يعني أنّ الشخص حينما اشترى السلعة فإنّها اشتراها بثمن في الذمّة بعني بدين في الذمّة ، لكنه إذا كان شرط البيع هو الدفع حالاً لا يسمى الثمن دينا وإنّما يسمى ثمن في الذمّة ، والفرق في التسمية والاصطلاح فقط ، ولكنه في الواقع هو دين في الذمّة ، فحينما دفع المشتري الثمن من المهر أو الإرث فقد قضى دينه