الخمس
صفحة ٢١٥ من ٤٠١

ورغم وضوح المسألة هذه فيها بعض علماننا كالشهيد الثاني في الروضة والمسالك وكأصحاب المدارك والكفاية والمتأمل مذعنين أن الظاهر من استثناء المؤونة في الروايات هو استثناء مقدارها بنحو الاقتصاد ، فلو ربح ألف دينار وبدأ في بذلك سنته الخمسية فله استثناء مقدار مؤونته نفها بنحو الاقتصاد في عيشته العادي الباقي .

والصحيح هو القول الأول إذ أن استثناء المؤونة هو استثناء ما صرف فعلاً لا استثناء مقدارها المتوقع ولو لم يصرف ، ولذلك لو استثنى مقدار مؤونته المتوقعة ينتج الاقتصاد في أول السنة ثم قتر على نفسه أو تبرع بالمؤونة متبرع فإن العرف يرى أن الباقي هو ربح سنته فيجب تخميسه قطعاً ، على أنّ الإمام العادي لا يخمس العيب ، فقد يفرّ على هذا موارد كثيرة ، كأمراض في يده أو هدايا على سياراته أو خراب في بيته ، لم يكن يتوقعها .

◇ ◇ ◇ ◇ ◇

مسألة ٦٦ : إذا استرضى من ابتداء سنته مؤونته ومؤونة عياله ومؤونة عمله قبل حصول الربح ، كمن كان يقترض من الدكان الموزونة ويقول للدوكان حينما تنتج هذه الأرض أعطيكم ديونكم ، فإنه يجوز له في هكذا حالة وضع مقدار الديون من الربح أخر السنة ، ولكن لو صرف بعض رأس المال الخمس في مؤونته قبل حصول الربح فإنّه لا يجوز له في هكذا حالة وضع مقدار الخسارة الخاسرة من الربح ، وإنّما يحسب ربحه من أدنى مؤونة وصل إليه رأسماله إلى آخر رأس سنته فيخرج خمس ذلك(١).

(١) إذا اقترض مبلغاً من المال لمؤونته ليوزن مثلاً ثم جينه حسب أرباحه آخر السنة رأها مثلاً مليوني ليرة ، فهو في الحقيقة لم يربح إلّا مليوناً واحداً لأنه يجب عليه أن يدفع من أرباحه الثلاثة الديون التي اقترضها لمؤونته ، وهذا أمر واضح جداً .

هذا ، ولكن في الفرع الثاني وهو ما إذا صرف بعض رأس مال الخمس المخمس في المؤونة قبل حصول الربح ، يعني أنّه قد فرغ في يطف بعض المؤونة قبل أن يحصل الربح ، فإنّه أتلف وصل إليها مالياً إلى آخر سنته الخمسية ، وذلك لأنّ هذا هو الربح بالفعل ، فلو فرضنا أنّ هذه السلع التي بداية مع رأسماله عشرة ملايين ليرة ثم زادت مؤونته ومصروفه على رأس مال جني والقتر على رأس ماله إلى أن وصل رأسماله إلى ستّة ملايين ، فهو إذن خمس فلكلا أربعة ملايين ليرة من رأسماله عشرة ، ثم زاد بعد رأسماله من سرقة في النصف الثاني من السنة بمال رأس ماله

٢١٥