الخمس
صفحة ٢١٢ من ٤٠١

عن أبي جعفر(الحارث بن محمد بن عيسى) عن علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب لأبي جعفر عن رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه من الخمس فكتب بخطه ، من أعوزه شيء من حقّي ، أي من الخمس . فهو في حلّ . صحيحة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه باسناده ، الصحيح ، عن علي بن مهزيار مثله . ولكن هذا التحليل من باب التحليل الثانوي ، أي من باب التحليل المعروف ، كما حلل رسول الله والأئمة الموجود والشائع في أموال الناس من الخمس لشيعتهم ، وقصر هذه الصحيحة بأن من أعوزه بعد رأس سنته الخمسية ، بعدّة أيام ، شيء من حقّ الإمام فهو في حلّ من ذلك ، وهذا أمر يتناسب رفع الشريعة الشريفة السمحاء ، شريعة أرحم الراحمين .

وكذا الكلام تماماً في الآلات المذكورة والأواني البيتية وغيرها ، لأنها ، أي رأس المال والآلات ، من باب واحد . فإن استعمالها عن حاجة إليها في نفس السنة الخمسية التي اشتراها فيها فإنها لا تجب من مؤونة سنته السابقة ، وكذلك إن لم يحتج إليها في تلك السنة وإنما سيحتاج إليها في السنة التالية فإنها وإن لم تكن من مؤونة سنته السابقة ولكنها تكون من مؤونة سنته اللاحقة ومن حاجاته فيها ، وهذا موضوع آخر بعدما يجب أن استثناء مؤونة سنتين من تخميسها .

وبتعبير آخر : لا إذا كان محتاجاً إليها في سنته الآتية تكون من تلك الآلات التي استعملها عن حاجة في السنة السابقة تماماً لكونها مؤونة على حدّ سواء ، إذ كذلك الأمر في رأس المال من حاجته في السنة السابقة ، وكذلك في ما كان ضعيفاً في معيشته فاشترى شجراً صغيراً لأولاد الأعمام يتقع بثمار الأشجار وثمار الأغنام في السنة اللاحقة ، فإنّ ما ذكر من أنه لم يحتج إليه في السنة السابقة ، يصدق عليه أنه مؤونة لازمة من باب الحاجة الماسّة إليها في السنة التالية أو حاجاته فيها رغم أنه لم يحتاج إليه في رأس السنة الخمسية .

كل هذا على أن لا تكفي الزيادة على الحاجة عمليّاً ، فقول : إنّك أنّ المراد الحاجة من باب الأولى التي سوف تتزود على الأقل بعدّة أشهر ، فهذا ربما رأس السنة ، فيرجع شدة الحاجة على الأولى لمحضي بعد أشهر ، فهذه يطلق عليها عرفاً أنه بحاجة فعلا إليها ، ليس الأمر كذلك ، وإلّا الحذف يكون بالمقدار الذي لا يحتاجه فقط .

◇ ◇ ◇ ◇ ◇

مسألة ٦٣ : لا فرق في المؤونة بين ما يصرف عينه كاختلف مثل المأكول والمشروب ونحوهما وبين ما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الأواني والفرش ، فإذا احتاج إليها في

٢١٢