الخمس
صفحة ١٢١ من ٤٠١

أناس لا يؤمنون بالقرعة ، فكأنّ الشارع المقدس بالتشريف لأنه مع عدم الإيمان بالقرعة لا يبقى عقلائياً إلا التصرف والتسوية .

وأمّا قولهم بأنه مقتضى العدل والإيصاف فمردود بأنه مخالف للعدل والإيصاف بعد إمكان تشخيص المالك الأصلي بالقرعة ، فيكف نعطي مال واحد من العشرة أشخاص مثلاً ألفاً ، فلو ز نا فوزّع العشرة آلاف على العشرة أشخاص ، مع أن صاحبها واحد ـ يكن معه قرعة بالقرعة ، أليس هذا ظلماً للمالك الواقعي ؟ فكيف يلتزم أنه مقتضى قاعدة العدل والإيصاف إذ بعد هذا عثرنا على القول بالقرعة ، فإنّ شرائط جريانها موجودة في مسألتنا .

⁕ ⁕ ⁕ ⁕ ⁕

مسألة ٣١: إذا كان حق الغير في ذمّته (١) في عين ماله ـ فلا عمل للخمس (٢) ، وحينئذٍ فإن علم جنسه ومقداره ولم يعلم صاحبه أصلاً أو علم في عدد غير محصور تصدّق به عنه (٣) .

(١) لأن روايات الخلل المخلوط بالحرام واردة في المال الخارجي فإن هو الذي يصدق عليه الاختلاط ، ولا يصدق الاختلاط في الذمّة ، وعليه فمورد الموجود في الذمّة بين الأقلّ والأكثر يبني على الأقلّ ، أما الزائد فيستصحب عدم الاشتغال به ، لأنّ أصالة البراءة هي المحكمة في الذمّة .

وورد المسيد الخوئي(ﻇ) على هذا الكلام بقوله : إن هذا الكلام يأتي فيما إذا كان الحرام ثابتاً في ذمّته ابتداءً ، وأما إذا كان ذلك بعد الاختلاط بأن أتلف المخلوط بالحرام فإنه يجب تخميس قيمة العين المخلوطة بالتلف ، كما ذهب إلى ذلك صاحب العروة الوثقى ، إذ الخمس في قيمة العين المخلوطة بالتلف هو مثل العين المخلوطة الموجودة ، فالخلال المخلوط بالحرام هو مع تلفه بين الأقلّ والأكثر يبني على الأقلّ ، إلا أنه ليس فيما إذا كان الحرام ثابتاً في الذمّة .

أقول : الصحيح ما ذهب إليه السيد اليزدي وجماعة بدليل أن روايات تخليل المال المخلوط بالحرام إنما هي في المال الخارجي بالتخميس ، فإذا أراد أن يطهر ماله الخارجي من الحرام الذي عيّن مقداره وجهل صاحبه فلا يكون ذلك إلا بإخراج الخمس الذي عيّن خمساً ، وأما إن لم يخرج خمسه حتى تلف بقي اشتغال ذمّته ، إذ أصالة العدم الأزلي هي المحكمة في الذمّة ، فإنّه يبقى مشغول الذمّة بما تيقّن من جلوس المخمّس كما لو كان عاجزاً عن القيام لكسر ولوء .

١٢١