في بعضها ، فإنه يجبر الخسارة بالربح من سائر الأعمال ، ويخمس آخر سنته الخمسية الربح الصافي من المجموع ، أي بعد طرح مقدار الخسارة ، فلو خسر في بعض أعماله ألفاً وربح من سائر أعماله ألفين ، فإنه يخمس ألفاً واحداً فقط(١).
(١) لو كان له رأسمال وفرّقه في أنواع من التجارة والصناعة وغيرها ، كما لو كان يتاجر بالأقمشة والكتب وبقطع الثياب . فجاء سيلٌ وأتلف الكتب مثلاً ففي هذه الحالة قد يتردد البعض في استثناء هذه الخسارة من أرباح الأقمشة والثياب ، لاحتمال كون كل عمل مستقلاً عن غيره في الخمس بدليل استقلال كل واحد منها تكويناً ، وقد يقوّى البعض الآخر الجبر ، وهو الصحيح ، وذلك لأنّ كثيراً من التجار يعملون في نفس علمهم ، خاصة إذا كان علمه كبيراً وعنده عمّال ، عدة أعمال مختلفة ومتنوعة ، قد يكون بعضها صناعة وبعضها تجارة وبعضها زراعة وبعضها إجارة ، كما لو فرضنا أنه له آجر بعض علمه الكبير ، ويبيع في بعضه الآخر سيارة ، ويصنع في بعضه طعاماً أو غير طعام ويبيعه ، ويزرع حول علمه بعض المزروعات ويبيع منها ، هذا الشخص يجمع في آخر سنته الخمسية أرباحه الصافية ، أي بعد استثناء خسارته في بعض مكاسبه وما تلف منها ، ويخمس الباقي ، هكذا يعمل الناس وهكذا يفهم الشخص من الإطلاق المقامي في كلمات أئمتنا .
◇ ◇ ◇ ◇ ◇
مسألة ٧٥ : الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين ، ويتخير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر ، نقداً لا جنساً ، إلّا أن يرضى الحاكم الشرعي بالجنس الآخر ، ولا يجوز لمالك البضاعة التصرف في العين قبل أداء الخمس حتى وإن ضمنه في ذمته(١) . أمّا لو أتلف العين بأكل أو بيع أو بغير ذلك فإنه يضمن تكليفاً ـ يعني أنه يستحقّ العقاب إلّا أنّ يدفع بدل ما أتلفه ـ لا وضعاً(٢) ، يعني أنه لو باعه قبل إخراج الخمس كانت المعاملة فضولية بالنسبة إلى مقدار الخمس ، وإن كان قد باعه قبل شرعاً ، فلا يملك البائع خُمس الثمن ، ولا ينتقل الخمس إلى المشتري في الخس الآخر ، ولذلك استفاضت رواياتنا بأنّه لو اشترى غير الشيعي خمس أمة ، فيها الخمس ، أن مقاربته لها زنا ، وهذا يعني أنّ الخمس يبقى يسير مع العين ، ولا يصح البيع في حقّ الإمام . نعم إن انتقل حقّ الإمام إلى الشيعي فقد من علينا أئمتنا بجلية حقوقهم لنا .
٢٢٣
‹