الخمس
صفحة ٢٣٥ من ٤٠١

للشيعة هذه الجواري ، عمّا يعني أنّ فيهنّ الخمس بحسب الأصل وهم أحلّوا لنا ذلك ، وإلا لا معنى لتحليل الخمس المنتقل إلى الشيعي ، ولذلك حتى لو قلنا بأنّ البيع كان بنحو المبادلة فإنّ الجارية المشتراة تكون حلالاً للشيعي بالحلية الوضعية لتطيب مواليد الشيعة ، وكذلك يكون الثوب والماء حلالاً له ، تعم هذا التصرّف بالخمس هو حرام واقعاً وبالعنوان الأوّلي يقتضي القاعدة العقلية القائلة بحرمة مال المسلم ونحوه إلّا بطيب نفسه ، ومن أهم مصاديق مال المسلم هو الخمس .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٨١ : قد مرّ أنّ كلّ ما يدفعه الإنسان في شؤونه الواجبة والمستحبّة العقلائية هو من مؤونته ، فما يُنفقه مثلاً في حجّه الواجب والمستحب وزياراته إلى الأماكن المقدّسة هو من مؤونته العقلائية . ولو دفع مؤونة الحجّ أو الزيارة للمعرّف ، أي الحملدار . وذهب إلى الحجّ أو الزيارة مثلاً ، ثم في أثناء حجّه مثلاً حلّ رأسَ سنته الخُمسية ، فإنّ ما دفعه للمعرّف يعتبر من مؤونة سنته السابقة عرفاً(١) ، لكنّ ما يدفعه من الحاجّ مجدّداً من الأكل والشرب وغير ذلك فإنه يعتبر من مؤونة سنته التالية ، فيجب تخميسه قبل التصرّف بهذا المال .

(١) قد تقول : إنّ ثمّ الحول في أثناء سفره فإنّ ما يصرفه في الحج في ضروريّاته المعيشية ، كأكله وشربه ـ مؤونة عرفاً كما هو مبنى السيد اليزدي في العروة الوثقى فلا يجب تخميسه ، ولكنّ الأظهر أنه يجب تخميسه لأنه لا يصحّ أن يصرف من أرباح سنة واحدة في أكثر من نفس سنة الأرباح ، كستنين أو ثلاثة أو أكثر ، ولا دليل عليه ، بل لا ينبغي الشك فيه .

أما لو كان قد أعطى صاحب الحملة أي "المعرّف" ـ بلهجتنا اللبنانية والدي يعبر عنه بالفارسيّة حمّلدار ـ أجرة الحج أو الزيارة سلفاً ، كما هو المتعارف اليوم ، تمّ جاء رأسُ سنته أثناء الحج مثلاً فإنه لا يجب أن يخمس ما أعطاه للمعرّف ، لأنّ الحاجّ استأجر المعرّف في هذه الفترة ليُرشده على مناسك الحج وليُسهّل له معاملاته وليدفع عنه بعض أو كل تكاليف الحج كدفع ضريبة الدخول إلى الحجاز وأجرة التنقلات الجارية والمداخلة ... حتى إرجاعه إلى بلده ، ولذلك يكون هذا المال قد خرج عن ملكيته عرفاً ، أو قُل لأنّ ما دفعه كان ـ حين دفعه ـ مؤونته عرفاً وشرعاً ، والحج ذهاباً وإياباً نظر المعرف هو عمل واحد عرفاً لأنّ نتيجته ومصلحته واحدة ، ولذلك جرت عادة الناس على دفع الأجرة وأخذ المعرّف لها قبل الذهاب إلى الحج ولا يكن