الإمام الصادق أيضاً قال له : تقع في أيديها الأموال والأرباح وتجاراتٍ تعلم أنّ حقّك فيها ثابت ، وإنّا عن ذلك مقصرون ، فقالﷺ : ما أنصفناكم إنْ كلّفناكم ذلك اليوم » (مصححة يونس بن يعقوب السابقة) وهنا أيضاً أنظر إلى وضوح هذا الإرتكاز في وجود حقّ الإمام في أموال الناس ، أي أنه ينتقل من يد إلى يد ويبقى بين أيدي الناس ، إلى أنْ يُفنى الخمس . ومثلهما ما رواه الحارث بن المغيرة النصري ، في مصححته السابقة ـ عن أبي عبد اللهﷺ قال قلت له : إنّ لنا أموالاً من غلاتٍ وتجاراتٍ ونحو ذلك ، وقد علمتُ أنّ لك فيها حقّاً . قال : ﴿ فلِمَ أحللنا إذنْ لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم ﴾؟ وكلّ من والى آبائي فهم في حلٍّ ما في أيديهم من حقّنا ، فليبلّغ الشاهدُ الغائب ، فإنّها كلّها واضحة في وجود حقوق الإمام بين أموال الناس ، وأنّ حقّ الإمام يبقى ينتقل من يد إلى يد ، ولا يصحّ البيع بالنسبة له . وكذا في الكثير من الروايات .. المهمّ هو أنّ الشارع المقدّس لم يُغمض المعاملة على حقّ الإمام .
ولكنْ يا أنّ الأعمّ الأغلب من البيوعات في العالم هو في الذمّة ، فلتشرح الأمر بتفصيلٍ أكثر في خصوص البيع في الذمّة فنقول : ذلك حينما تريد أنْ تشتري سيّارةً ـ مثلاً ـ فإنّك تتّفق مع البائع على السيّارة الفلانية وعلى سعرها ، ثم تصرّحون بالبيع والشراء فيتم البيع له المال لإجراء ذمّتك ، سواء دفعت له المال من جيبك اليمنى أو من جيبك اليسرى ، وهذا يعني أنّ ثمّ تنشر السيّارة بمين مال معيّن ، وإنما اشتريتها بثمن وجعلته في ذمّتك ، ثم تدفع له مالاً لإبراء ما في ذمّتك ، من هذا الجيب أو من ذاك ، هكذا يشتري الناس عادة ، ومعنى هذا أنّ السيارة صارت لك شرعاً وبالإجماع ، ثم إنّ دفعت له من المال الذي فيه الخمس أو من المال الذي غصبتَه من الناس فقد فعلت حراماً ، أي تكليفاً ، ولكن هذا لا ينطل شراء السيّارة بإجماع الطائفة .
إلّا أنّ غرق بين الحكم الوقعي بالملكية والحكم الظاهري بالملكية ، كما هو الصحيح ، فروايات التحليل وآية الغيِّ ناظرة إلى بطلان معاملاتهم في خصوص حقوق الأئمّة ـ كالخمس ـ واقعاً ، وقواعد اليد و(الناس مسلّطون) ناظرة إلى الأحكام الظاهرية ، ولذلك لا يجوز أخذُ مقدار الخمس من الذين لا يخمسون ، إذن هم مالكون ظاهراً ، والشارع المقدّس لا يرضى للمؤمن أنْ يأكلوا طعاماً حراماً واقعاً ، فبيّت لهمُهم على الحرام ، نستجير بالله ، مع أنه يحكم ظاهراً بتسلّط الناس ـ أهل الذمّة والفسّاق ـ على أموالهم ، واعتبر أكل أموالهم حراماً على الشيعة بالإجماع ، والشارع المقدّس لا يرضى للمؤمن أنْ يشتروا إماء ، كلها للإمامﷺ أو خمسها للإمام، وينجبون منهنّ أولاداً ، فيكون بعض الشيعة أولاد حرام ، معاذ الله .
المهم هو أنه يخرم وطء الجارية المشتراة ـ بحسب القاعدة ، لأنّ فيها الخمس ، عمّا يعني أنّ الخمس سينتقل مع الجارية بدليل التصريح في روايات التحليل بأنّ الأئمّةﷺ يحلّون من عندهم
‹