الخمس
صفحة ٢٠٤ من ٤٠١

ثانياً : إنّ المنادر عرفاً من استناد المؤونة هو استثناء مؤونة السنة ، وهذا الربح الباقي الذي ربحه أواخر السنة ، الذي هو الف، دينار مثلاً ، هو فاضل مؤونة هذه السنة السابقة ، ويقال عرفاً إنّ ربحه الصافي هذه السنة هو ألف دينار ، لم يستخدمه ولم يحتج إليه في هذه السنة .

ثالثاً : للظاهر والمتصرف إليه في روايات "الخمس في فاضل مؤونة السنة" هو ما ذهب إليه مشهور علماننا ، نذكر بعض تلك الروايات باختصار :

. سئل أبو الحسن الثالث عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مئة كرّ ما (ةا) يزكّي، فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب له من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقع : لي فيه الخمس مما يفضل من مؤونته . . ومن المعلوم أنّ نتاج الضيعة من الحنطة يكون في السنة مرة ، وما يذهب في عمارة الأرض يكون غالباً في السنة مرة ، وقد يكون هذا النتاج قبيل نهاية سنته الخمسية ، وقد يكون عنده زراعات متعددة على مدار السنة كما هو الحال عند أكثر المزارعين ، ورغم ذلك لم يفصل الإمام بين ما إذا كان رغم في السنة مرة واحدة فقط أي دفعة واحدة وهو أمر نادر جداً بل قد لا يوجد له مصداق في الخارج وبين ما إذا كان تدريجياً كل ساعة . كما في مال باعي الفواكه والخضار والدكاكين ، أو كل يوم أو كل إسبوع أو كل شهر . كما في مال أصحاب العقارات والسيارات ، مما يعني أنّه تعتبر المؤونة مؤونة واحدة ، وهذا يعني قول الشهيد الثاني وبيت قول الشهور .

. ومثلها قوله: في بيان الفائدة "... وحرث بعد الغرام ... ".

. وكذلك المتصرف من رواية أبي بصير عن أبي عبد الله إذ سئل عن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال ، إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسون درهماً ، هل عليه الخمس ؟ فكتب: أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم ، هو كسائر الضياع . إذ يبعد جداً عرفاً أن يفهم هذا التابع جواز جعل سنة لكل ربح ، واذا الذي يفهمه العرف هو أنّ على هذا البائع الذي يبيع ويربح كل يوم أو كل ساعة من هذه الفواكه أن يجعل سنة خمسية واحدة كما يعمل التجار كلهم الكبار منهم والصغار بل كما هي ميزانيات كل الدول في العالم .

. ومثلها ما ورد عن ابن مهزيار . . . فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة ، مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب: وقرأه عليّ بن مهزيار ، "عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان" ، وأنت تعلم أنّ خراج السلطان يكون في العام مرة ، فيهذه القرينة يفهم العرف أنّ المراد بـ "مؤونته ومؤونة عياله" المؤونة السنوية ، ولازمه العرفي أنّ يكون المستثنى منه أي الربح ميزانية سنوية واحدة ، ولا سيما أنّ نتاج

٢٠٤