لكن لا أثر شرعياً لهذا الحساب ، يعني أنّ هذا الحساب لا يقتضي استثناء مؤونة الربح السابقة من الربح اللاحق ، ولذلك لو فرضنا أنّه لم يبع شيئاً طيلة شهر مثلاً وكان يصرف من ماله ثم ربح فإنه يبدأ من حين الربح بحساب سنته الخمسية . نعم لو حصل على جواز وهدايا ولم يصرف في سبيل تحصيلها شيئاً كانت بداية الخمسية من حين تملكه للهدية ، وإلا استثني مقدار ما صرفه لأجل تحصيلها .
وبتعبير آخر : إن الظاهر من لفظة مؤونة الربح هي المؤونة الفعلية للربح وبعد أن يصير مورداً للخمس دون ما كان مؤونة سابقاً وقبل أن يربح ، إذ لا يطلق عليها فعلاً أنها مؤونة الربح إذ لا ربح ، ذهب إلى ذلك جماعة من فقهائنا كالسيد الخوئي والشهيد الثاني في الروضة وصاحب المدارك وصاحب الجواهر . فقالوا بهذه السنة الخمسية من بعد حصول الربح وأنّ المؤونة السابقة التي يتوقف عليها الربح هي وإن كانت مؤونة الربح من جهة ، بعدما بدأ بتأسيس عمله وخاصة بعدما تلبس بالتكسب ولكن قبل حصول الربح لم يتوجه وجوب الخمس إليه ، فبأي وجه وبأي دليل تستثنى مؤونة الربح السابقة على الربح ؟!
وقال آخرون : إنّه يجب أن تحسب مجموع الأرباح خلال سنة التكسب من حين البدء بالتكسب وتستثنى مؤونة الربح من حين البدء بالتكسب ، هكذا يفهم العقلاء ، وليس بالضرورة أن يكون صرف وإستهلاك مؤونة الربح وتكاليفه من خصوص الربح ، وإنّما قد تنصرف من مال آخر قبل حصول الربح ، ذهب إلى ذلك جماعة من فقهائنا أيضاً كالشهيد الأول في الدروس وصاحب الحدائق والشيخ الأنصاري والسيد الحكيم فقالوا إن هذا هو المتعارف ، فلو أنفق شخص ثلاثين كرّاً على ضيعته ، كما في الرواية ، ثم أنتج بعد الإنفاق مئة كر من الحنطة فإن ربحه سيكون سبعين كرّاً فقط ، أي بعد استثناء مؤونة الربح . مثال آخر : لو اشترى شخص خيطان بالدين مئة ليصنع سمجادة واستأجر عاملا لذلك يثبتن ، ثم بعد شهر انتهى الصانع من حياكة السجادة فأعطاه المستأجر أجرته ولو من الدين ثم باعها بخمسمئة فإن كل العقلاء يستثنون الثلاثمئة ويعتبرون أن مورد الخمس هو فقط المئتين ، هكذا يفهمون روايات أن الخمس بعد المؤونة .
والصحيح الثاني ، فإنّ آية الغنيمة تقول ﴿ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٍ ﴾ والغنيمة لا تصدق إلّا بعد استثناء مؤونة الربح والتكسب ، والعرف لا يفرّق بين كون مؤونة الربح والتكسب قبل حصول الربح ، كما هو الغالب ، أو بعده ، فلا وجه لما ذكره السيد الخوئي وغيره .
ولذلك ترى الروايات تقول بأنّ الخمس بعد المؤونة ، وأنّ الثلاثين كرّاً تُستثنى من نتاج الضيعة الذي هو مئة كر . كل هذا يدلّل على لزوم استثناء مؤونة الربح ، بمجرد التلبس
٢٠٩
‹