هو لأصحاب الخمس و ليس للمالك الأصلي ، وذلك لأنّ نفس الخمس ليس للمالك الأصلي .
قلت : إنّ السيرة المشترعة قديماً وحديثاً الناتجة من الروايات قائمة على تخميس مجموع الأرباح آخر السنة ، ولا يلتفت أرباب الخمس خمس الربح أثناء السنة الخمسية ، وقد شرحنا هذا في السابق مفصّلاً ، وقلنا إنّ أرباب الخمس لا يملكون بنحو التنجيز إلّا آخر السنة .
والظاهر وجود شهرة عظيمة على ما ذهبنا إليه وإن مال صاحب الجواهر إلى القول بتملّك أرباب الخمس خمس الربح ، واعتبره في تلك العباد هو الأحوط ، أقول وهو عجيب بعد وضوح السيرة وظهور الروايات فيما قلنا من قبل مكاتبة ابن مهزيار ، الخمس بعد مؤونته ومؤونة عائلته ، وصحيحه الأخرى : إذا أمكنهم بعد مؤونتهم ، ورواية إبن شجاع النيسابوري ، الخمس مما يفضل عن مؤونته .
وأمّا إذا أمر بعد انتهاء سنته الخمسية ولم يخرج الخمس فقد قيل : كان ربح الخمس لأصحاب الخمس لأنّ نفس الخمس ليس لهم ، وهذا الربح ناتج ماليهم ، مثال ذلك : لو كان ربح آخر السنة خمسمائة ولم يخرج خمسها وتاجر بها وربح بواسطتها خمسمائة أخرى ، بحيث إنه في آخر السنة الثانية صار أربعة آلاف ، ثمّ أراد أن يخرج الخمس آخر السنة الثانية ، كان عليه أن يخرج أولاً ١٠٠ (خمس الخمسمائة الأولى) ثمّ يُعلم أنّ ماله الواقعي الذي تاجر به ثانياً هو ٤٠٠ فحينما ربح ٥٠٠ ثانية كان ربح الخاص متها ٤٠٠ ويبقى أصحاب الخمس متها ١٠٠ ، وحينئذ يجب أن يدفع ١٠٠ (خمس الخمسمائة الأولى) + ٨٠ (خمس الـ ٤٠٠ ربح الثاني) + ١٠٠ (ربح أصحاب الخمس في السنة الثانية) وهو يساوي ٢٨٠ ، هذا هو مراد السيد في المتن .
أقول : ولكن ما قيل من البيان السالف الذكر غير صحيح قطعاً ، فإنّ المشترعة لم يكونوا في أيام المعصومينﷺ يخمّسون بهذه الطريقة ، وإنّما كانوا يجمعون الربح في الواحدة الذي يكون فيه الشخص وصار يريد أن يخمّس فيدفع خمس الألف ، حسب مفروض المثال السابق ، وهو مشتاق .
دليلنا : إنّنا قلنا إنّ الروايات تفيدنا بأنّ أئمّتناﷺ كانوا يأمرون وكلائهم أن يأخذوا من الناس خمس فاضل مؤونة سنتهم ، وأنّ يأمرون الناس بأن يدفعوا خمس الفاضل ، مع أنّ من الطبيعي جداً أنّ لا يكون كلّ شيعي في العالم في تلك الأيام بشكل منتظم ، ولم يكونوا يتبعون على ما فاتهم من أحماس في سنيهم التي لم يكونوا يخمّسون فيها ، وذلك بدليل ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن علي بن مهزيار قال قال لي أبو علي بن راشد ، قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما
‹