لحجية الوثوق والإطمئنان شرعاً ، وكذلك إنل حصل الوثوق بهاشميته من خلال شهرة هاشميتهم في البلد ، وعلى هذا سيرة الناس والمشرعة ، وإنل لم يحصل الوثوق وقلنا بحجية خبر الثقة في الموضوعات فكذلك يكفي قوله ، وأما في غير هذه الفروض فلا وجه شرعاً ولا عقلائياً للأخذ بقوله ، بل الأصول تنفي حجية قوله .
(٢) ذكر في الجواهر حيلة للتخلص من مشكلة عدم إحراز هاشمية مدّعي الهاشمية ، وذلك إذا كان هذا الذي يدّعي الهاشمية ثقة مأموناً ، ولم تقل بحجية خبر الثقة في الموضوعات ، وكان دافع الخمس يحتمل أن يكون الوكيل الهاشمي بانياً اعتقاده بهاشمية نفسه على الحس لا على الحدس ، فإننا نوكله بدفع سهم السادة إلى الهاشميين ، ثم الوكيل بنفسه يأخذ من سهم السادة لاعتقاده بهاشمية نفسه ، والمبرّأ في براءة ذمة الموكّل ، كاهتداء مثلاً . هي بالإيدان بوكالة الوكيل وأمانته ، لكن بشرط عدم علم الموكّل بغلط اعتقاد الوكيل . وقد تبعه في ذلك الكثير من علمائنا (راجع العروة المجيد لراجع من طبعة السنة عبدات) ، ويستدل على ذلك بما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين قال دفع إلى شهاب بن عبد رده دراهم من الزكاة أقسمها فأتيته يوماً فسألني : هل قسمتها ؟ فقلت : لا ، فأسمعني كلاماً فيه بعض الغلظة ، فطرحت ما كان بقي من الدراهم وقمت مغضباً ، فقال لي : ارجع حتى أحدّثك بما سمعته من جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله فرجعت فقال : قلت لأبي عبد الله صلى الله عليه وآله : إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها فادفع منها إلى من أثق به يقسمها ك قال : و نعم لا بأس بذلك ، أما إنه أحد المعطين و قال صالح فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسّمها . وهي معتبرة السند عندنا ، فالسائل يسأل الإمام صلى الله عليه وآله إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها فادفع منها إلى من أثق به يقسمها هو ولا أحقّق أنا بعد ذلك وإنما أترك أمر التحقيق في الهاشمية والفقر إليه ، وجاء الجواب صريحاً في جواز الإعتماد على وثاقة الوكيل ، ومن المعلوم عدم الفرق هنا بين الزكاة والخمس ، ولم يشترط الإمام حصول الوثوق بوصول الزكاة إلى المستحق ، واعتبر الميزان الدفع إلى الثقة ، أي أنل هذا الوكيل الثقة هو الذي يحدّد الهاشمي والفقير ، فإذا اعتقد في نفسه الهاشمية فأنت برىء الذمة ، وذلك قال الإمام صلى الله عليه وآله و أما إنه أحد المعطين و أي بموجب التحقيق إليه في هذه الحالة لأنه أحد المعطين ولست أنت المعطي الوحيد لتتكفل أنت وحدك بالتحقيق ، فدائلك مثلك في التحقيق ، فليس الوكيل مجرّد آلة أو يد عن الموكّل كالصبي الصغير إذا أعطاه أبوه مالاً ليعطيه للفقير الواقف على الباب .
وهذا لا يعني أنل إعطاء الوكيل الثقة هو إعطاءٌ للمستحق ، ولكن هذا يعني أنل إعطاءه كافٍ في براءة الذمة ما لم يعلم خطأه .
‹