عنده ما يغنيهم به عن أن يصرفهم في موضع الذل والمسكنة … ، وذكرناها بطولها لوجود عدة شواهد فيها .
٢ . وفي عيون أخبار الرضا صلى الله عليه وآله للشيخ الصدوق : قال حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا صلى الله عليه وآله مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعه من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون … إلى أن قال صلى الله عليه وآله : و … وأما الثامنة
فقول الله صلى الله عليه وآله و وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ، فقرن سهم ذي القربى بسهمه وبسهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهذا فضل (فرق - ط) أيضاً بين الآل والأمة ، لأن الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضى لهم ما رضى لنفسه ، واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه صلى الله عليه السلام ، فرضى لهم ، فقال وقوله الحقّ و وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ، فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق و لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ، وأما قوله و وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ فاليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم ، للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله ، ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله … صحيحة السند .
المهم هو أنل قد تقول إنل المتصرف إليه ، عرفاً ومتشرعاً ، من روايات الخمس وعوضيته عن الزكاة وأنهم يعطون لفقرهم هو جواز إعطائهم بمقدار لا يزيد عن مؤونة السنة ، وما ذكرناه هو المشهور بين فقهائنا .
ورغم ما ذكرناه يجوز إعطاء الهاشمي أكثر من مؤونة سنة إذا كان في ذلك مرضاة للإمام الحجة صلوات الله عليه ، كما لو بعثت الحوزة العلمية عالم دين إلى بلاد بعيدة ويصعب إرسال أمواله له كل سنة ، فإنه يجوز للحاكم الشرعي أن يعطيه أكثر من مؤونة سنة ، وذلك ليبلغ في تلك البلاد النائية ، ولا يحتاج إلى أحد هناك أبداً ، ولا ينذل ماء وجهه .
(١) لي ب ١ من أبواب قسمة الخمس ح ١٠ .
‹