الخمس
صفحة ٧٢ من ٤٠١

فإن نَفَوه كان له وعليه الخمس ، وإن ادّعاه أحدهم أعطي بلا بيّنة إذا كان ظاهر الحال يؤيّده(١) ، وإن ادّعاه كلّ منهم فهي تقديم قول المالك وجه لقوة يده ، إن كان ظاهر الحال يؤيّده ، والأوجه هو الإخلاف بحسب المقامات في قوّة إحدى اليدين .

(١) لكون يد كانت على الأرض ، فإن ادّعى الكنز وكان ظاهر الحال يؤيّده يعطى له من دون بيّنة وذلك لأنّه قاعدة اليد دليل وبيّنة على ملكية ما تحت يده ، وإلاّ لا يصح الاعتماد على قاعدة اليد عند لسببين ذكرناهما قبل قليل فراجع .

وعليه ، فمع عدم تأييد كلامه بظاهر الحال ، فإن ادّعاه أحدهما أُلزم بإعطاء البيّنة لا قضاء من عدم وجود مورد لقاعدة اليد فإن قاعدة اليد إنّما تجري إذا كان للمالك ثابتة على الكنز ، وظاهر الحال أن لم يكن بالكنز ولا الأحدد قبل أن يبين الأرض ، فلم يعلم ثبوت يده على الكنز ، لأنّ الكنز ليس من توابع الأرض في كنبته إلى الإمامية ، إذ هو جزء أجنبي عن الأرض إن لم يبين على أجزائها ، وأمّا الكنز فأجنبي عن الأجزاء التكوينية للأرض ، خاصّة إذا كان الكنز قديماً ، فإنّه لم يورد لقاعدة اليد قطعاً .

نعم لو علمنا أنّ الكنز كان يتصرّفه أي تحت يده فإنّه يصح إعطاؤه له من دون حاجة إلى ادّعاه منه وذلك لقاعدة اليد ، ودائماً نؤكّد على قول قبل "إن ظاهر الحال يؤيّده" .

هذا ، ولكن يبقى أنّ إن ادّعى أنّ له لأحد أجداده ولقّى بعض القصص فعلى ذلك ولم يأت بأكثر من سمعت وسمعت ، فإن كان ظاهر الحال يؤيّده فالأحوط وجوباً إعطاؤه له أو بقدار حصّته ، وذلك لمسكناً .

وإن كان ظاهر الحال لا يؤيّده، كما لو علم أنّ الكنز مات السنين مثلاً ، فإنّه لا يصدّق .

فإن قلت : ولكن صحيحة محمد بن مسلم السابقة صريحة في أنّ الورق الذي يوجد في الدار إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها من دون بيّنة .

قلت : ذكرنا في أوّل بحث الكنز أنّه ليس المراد في صحيحة محمد بن مسلم الكنز لا موضوعاً ولا حكماً ، أمّا من حيث الموضوع فإنّ الضعيف التازل في دار معمورة بأهلها لو وجد في أرض الدار ، أو ظاهرها متصرفاً إلى وجدان الورق على وجد الأرض ، وأمّا من حيث الحكم فقد قال في الصحيحة فهي لأهلها فالذي يجد ورقاً على وجه الأرض ، وأمّا من حيث الحكم فقد قال في الصحيحة فهي لأهلها فالذي يجد المال إن كانت الدار خربة وجد جلا عنها أهلها فالذي يجد المال أحقّ به ، وإن كانت معمورة فهي لمن فيها ، وذلك للقطة بأهل الدار وأمّن أن يخرج الخمس عليه .

على أنّه إذا وجد شخص ورقاً أو غير ذلك في دار معمورة بأهلها وسائلهم وألزمهم وأنّ المال يأخذ حكم المجهول المالك فيجب السؤال عنه ثم يتصدّق به ، وليس له أن يخمسه ثم يستملكه .

٧٢