الخمس
صفحة ١٢٣ من ٤٠١

(٥) كما لو تردّد التائب في مقدار الحرام التالف بين السبعة والثمانية من بعض الأمور المثلية ، كما لو كان مورد الشك عدد النسخ التالفة من كتاب مطاع الصاغين المطبوع بالألاف الحديثة ، فإن الأصل عدم ثبوت الأكثر كما قلنا سابقاً ، ولا مورد لقاعدة و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » .

إذن لا فرق بين المثلي والقيمي في حال الشك في مقدار الحرام التالف بين الأقلّ والأكثر ، وعليه فلو شكّ في الحرام التالف وتردّد في جنسه بين البقرة والشاة ، فالأصح أنه لا يثبت في ذمّته إلا أقلّ القيمتين ، وقد يقال بالقرعة ، بعد كون المورد من موارد العلم الإجمالي المنجّز ، ولكن الصحيح كما قلنا جريان أصالة العدم الأزلي لأن القيمي إذا تلف ثبتت في الذمّة القيمة ، فإذا تردّدت القيمة بين الأقلّ والأكثر يبني على الأقلّ للأصل ، وأما العلم الإجمالي فهو منحلّ لكون التالف هو قيمي ، والقيمي التالف لا يثبت منه في الذمّة إلا قيمته ، فإذا تردّد في القيمي التالف بين متباينين كنتها أو عجل فإن لازم ذلك هو الشك في مقدار القيمة التي تثبت في الذمّة بين الأقلّ والأكثر ، فبني على الأقلّ للأصل .

نعم لو كان التالف مثلياً وتردّد بين جنسين كالحنطة والشعير وتردّد صاحبه في عدد محصور ، فيما أن المثلي إذا تلف يثبت في الذمّة مثله ، لا قيمته ، فيها كونهما متباينين مقتضى العلم الإجمالي ثبوت كلا العلمين أحدهما في الذمّة ، ولكن إذا كان هذا يدفعه بقاعدة و لا تكرار سابقاً أكثر من مرّة من أشهرية روايات القرعة وأقوائيتها سنداً من روايات التنصيف ، وأن روايات القرعة ناظرة إلى تشخيص الفرد الواقعي ، وأن روايات التنصيف تخالف الواقع .

اللهم أن المثبع هذا القرعة في تشخيص المال وفي تشخيص المالك .

أما إذا كان التالف المثلي معلوم الجنس والمقدار ـ ككبير حنطة مثلاً ، فإن الذي يثبت في الذمّة هو المثل ، فإذا أدّاه فإنه يتصدّق بقيمته ـ لا بِثله ـ ولو بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي ، ثم شكّ في مقدار القيمة ، فلا شكّ أن المورد يكون مجرى لأصالة الاشتغال ، لأن الأصل عدم براءة الذمّة من قيمة المثل ، لأن الموضوع هو ـ هل ذلك التائب ما ثبت في ذمّته من قيمة المثل أم لا ؟ أو قل يكون الموضوع ـ هل سقط المثل من ذمّته ؟ فالشك يكون في سقوط المكلّف به .

١٢٣