الخمس
صفحة ١٢٥ من ٤٠١

على وجوب الخمس لو لم يقتضِ نفي الضمان كان الخلاف الحكم بالضمان قبل ظهور صاحب المال ، وهو خلاف ظاهر تلك النصوص المتضمّنة أن المه سبحانه قد رضي من ذلك المال بالخمس ، وسائر المال لك حلال ، فإنه كالصريح في الاكتفاء به في الخروج عن عهدة الحرام وحلية الباقي . ودعوى أنّ ذلك مشروط بعدم ظهور صاحب المال خلاف إطلاق الروايات ، وهذا منافٍ لما عرفت ، وهذا في المثلي ، وأما في القيمي فيكون قيمة المثل خلاف إطلاق الروايات إذا تيقّن المثل من تيقّن من قيمة العين ، وهذا منافٍ لما أن يدفع بالخمس مال آخر وإن كان الحقّ في العين ، إذ لا فرق بين القيمي والمثلي ، فالقيمي إذا تلف يكون في ذمّته مثله ، وإذا أراد أن يخمّس خمسه فإنه يتصدّق به فقط ، فقد فرضنا أنّ المخمّس سبق ، فهل بقي المثل في ذمّته بعد أن دفع المثل عن نفسه ، إذ لا أقلّ المخمّس .

أقول : فالصحيح ما ذهب إليه المشهور ، فإنّ الذي يتبيّن مالكه بعد دفع الخمس بأن تبيّن الشخص أن يطهر ماله بالحرام بتخميسه ، فإذا أراد أن يطهر ماله من الحرام الذي تيقّن مقداره وجهل صاحبه فلا يكون ذلك إلا بإخراج الخمس الذي عيّن خمساً ، وأما إن لم يخرج خمسه حتى تلف بقي اشتغال ذمّته بما تيقّن من حجمه الأصلي ولا يقاس ، وهو أمر وجداني ، بحيث

(١) في الغنيمة والكنز والمعادن والغوص ، وأن سنخ الخمس في الجميع يتسق واحد ، فقد حكم الشارع