الخمس
صفحة ١٤١ من ٤٠١

على الذمّي، وذلك لأنّ الأشجار في كلّ الأرض هي للذمّي، ولا يجوز الإضرار به.

فإن قلت: الناس مسلّطون على أموالهم، وثبوت الخمس في هذه الأشجار من باب التسلّط على مال الغير.

قلت: إنّك دليل لا ضرر و لا ضرار، مقدّم على دليل ما تسلّط على أموالهم، وقد دلّ هذا الدليل على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم لئلا يكون ذلك على ولئلا يضرّ الذمّي.

نعم للحاكم أن يأخذ أجرة بقاء الأشجار في هذه الأرض، كما أنّ هذا في مقدار خمس الأرض.

* ملاحظة: قد تريد الأشجار قيمة الأرض، وقد تنقص من قيمتها كما لو أراد الشخص أن يبني بناءً، وأشكلنا قيمة هذا قبل أن تظهر معالم الأرض، أي تراعى العدالة من جميع الجهات، فلو طرحنا الأشجار حينما تشتري الأرض كانت مشغولة بإبقاء الأشجار في البائع. وقد أبقينا قيمة الأرض بناءً على أنّ الأرض وقت أخذ خمس كذا وكذا، وقد أبيع على هذا الأساس، فهي هذا حالة عندما يراعى الشرعي إن لم يأخذ الذمّي حقّ العدالة فيمن يأخذ خمس حالة معينة فيراعى العدالة فيها أجرة أرض أرباب الخمس، أي أنّ الأشجار تنقص أن تأخذ خمس المساحة أيضاً، إلّا أجرة أرض أرباب الخمس، فإنّ الحاكم له أن يأخذ منها أجرة بقاء أشجار في تلك الأرض.

ولو أراد الذمّي أن يخرج خمس الأرض مباشرة بعد شرائها من المسلم فإنّه للحاكم الشرعي أن يأخذ من أرباب الخمس وقت أراد أن يأخذ خمس الأرض ينتفع أرباب الخمس من الأجرة.

والأمر عندنا سهل بمجرّد كان الأمر بيد إمام المسلمين أي الفقيه الحاكم العادل.

* * * * *

ولا نصاب في هذا القسم من الخمس(١)، ولا يعتبر فيه نيّة القربة حين الأخذ من الحاكم، بل ولا حين الدفع إلى السادة(٢).

(١) لإطلاق الروايات، والظاهر أنّه مجمع عليه.

(٢) لأنّ نيّة القربة هنا إنّما تكون من الدافع، والمفروض أنّه كافر، وهو لا يعتقد بوجوب إخراج الخمس، ولو ادّعى أنّه قام بنيّة القربة.

ولا دليل على وجوب أن ينوي الحاكم القربة عنه، لأنّ لكلّ امرئ ما نوى، فلو أخذها منه لا الخمس عنه.

بل لا دليل على عبادية هذا القسم من الخمس، وإنّما هي جزية، كما قال في بداية هذا الباب.

١٤١