الخمس
صفحة ٢٩ من ٤٠١

كان لـه فدأخذ دار الشركة ثم أعاد الإسلام» ثم إن ربه عليه قال : « وإن وقع عليه قبل القسمة فهو لـه ، وإن جرى عليه قبل القسمة فهو أحقّ به وإن كان» (١) مرسلة ، وإنّما يضعفها بناء على تضعيف ما يصح عن أصحاب الإجماع ، وجميل منهم .

وما رواه في الكافي بسنده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) (١) عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله ﷺ قال : سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً أو متاعاً ، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك فكيف يصنع بمتاع الرجل ؟ فقال : إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع أهل دار الحرب ردّ عليه ، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوا متاع أهل دار الحرب فهو فيء للمسلمين ، وهو أحقّ بالشفعة » (٢) صحيحة السند ، بناء على إغلاق الحيازة في رأي المسلمين أعمّ من رأي العدو ، فإنّ كانوا أصابوه بعد ما حازوه المسلمون متاع أهل الحرب فيكون معنى الرواية مرتبطاً بالقسمة لا بالحيازة في رأي العدو ، وعلى هذا فلا يدفع في سائر الغنيمة وبأخذ منها ، فقيد نفس معنى مدلول الحيازة من دراج الإسلام .

وهذا تظهر المشكلة ومع وقوع التعارض بين صحيحة هشام ، وصحيحة طربال من جهة ، وبين صحيحة الحلبي ومرسلة جميل من جهة أخرى ، وذلك بأن الطائفة الأولى تفيد أن المالك يرد عليه إن لم يكن قد حازوه شيئاً وأن الطائفة الثانية فيها تفصيل بين ما إذا وقع عليه صاحبه قبل القسمة فهو لـه ، وبين وقوع القسمة وقعت عليه بوجوب فيه على ساير الخمس فيجدها في الغنيمة لساير المقاتلين .

وعلى هذا ولكن يبقى الجمع بين الطائفتين ، وذلك بأن نقول إن صحيحة هشام بن سالم بأن المسلم أحق به أيضاً فيجده ويستفاد من قوله : فإن أدركه بعينها قبل أن يقسم فهو له ، فيدل على أنه إن لم يكن قد حاز المسلمون ما أخذ العدو منه فهو لـه ، فإن أراد به التفصيل بصدد ما إذا وقعت من المسلمون مقاسمة في القتال متاع الحرب ، وقوله الإمام ﷺ « أحقّ به » غير معارض لصاحب الغنيمة فيكون كان وقعت من العزة بل التفصيل غير صحيح بأنه استرجاع مالـه ، فيخرج في هذه الجملة على هذا التفصيل المذكور .

وكان أن نزيد قوته هذا ، ربه جمهور العامة من أنه إن كان رجلاً وجده بعينها قبل أن يقسم فهو لـه ، وعن أبي حنيفة : أن لـه أن يقسم فهو لـه .

(١) في المصدر السابق ج ٢ .

(٢) نفس المصدر ج ٢ .

٢٩