غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ...﴾ ولقوله گ في المعادن الخمس ، مع عدم وجود دليل على اشتراط أن يكون مدفوناً في الأرض ، وذلك لما ذكرناه من أن بعض المعادن التي يجب فيها الخمس ، كاللؤلؤ والعقيق والفيروزج ونحوها ، قد تكون على سطح الأرض ، فليس المراد بقوله گ في صحيحة زرارة السابقة التي سأل فيها الإمام البزدي گ عن المعادن ما فيها ؟ فقال گ ، كل ما كان ركازاً ففيه الخمس ، ليس المراد به إخراج الملح ونحوه من المعادن التي يجب تخميسها بعنوان المعدنية ، وإلّا لضربنا كل روايات المعادن وكل سيرة المتدينين ، إذ أنّ بعض المعادن تكون كلها أو بعضها على سطح الأرض كالملح والعقيق والفيروزج وحجارة الغرانيت وبعض الذهب والفضة ، وإنّما المراد أن تكون المعادن في مقرّها الأصلي في الطبيعة لم يستخرجها إنسان قبل ذلك وإلّا لا يصدق عليها عنوان الركاز . ولا يضرّ أن نتزحزح عن مقرّها بزلزلة أو سيل ونحو ذلك في صدق كونها ركازاً ولا يضرّ هذا التزحزح في وجوب تخميسها بعنوان المعدنية .
. المسألة الثانية : قوله و أو علم أن المخرج له إنسان لم يخرج خمسه وجب عليه إخراج خمسه على الأحوط ، مراده منه أن هذا الإنسان قد أعرض عن هذا المعدن ، وإلّا إنّ لم يعلم إعراضه وكانت آثار إخراج الإنسان واضحة وعلم أن المخرج معدنٍ المال كالسلم والمدني فإنه لا يجوز قتله ذلك أصلاً كما هو معلوم ، بل ومع الشك في الإعراض أيضاً لا يجوز التملك وذلك لاستصحاب عدم الإعراض .
. المهم أنه إذا علم إعراضه وجاز أخذه وعلم أنه لم يخرج خمسه أو شك في ذلك وجب إخراج خمسه بعنوان المعدنية وذلك لأن الأخذ حين صار مالكا شرعا لهذا المعدن يعلم أنّ الخمس فيه ولو بالاستصحاب بل قد يطمأنّ عادة أنّ مخرِجه لم يخمّسه ، فهو في الواقع ملك أربعة أخماس المعدن فقط ويجب أن يوصل خمسه لأصحابه . ولا ينبغي الإشكال في ذلك ليفتي بعد ذلك بالاحتياط .
. إن قلت : وجه الإشكال أن الخمس على المخرج ، فالخمس بعنوان المعدنية واجب على المخرج لا على الأخذ بعد إعراض المخرج ، دلّ على ذلك صحيحة زرارة السابقة و كل ما كان ركازاً ففيه الخمس و وصحيحة البزنطي و فيما أخرج المعدن من قليل أو كثير أنّ فيه الخمس ، ... .
. قلت : ليس النظر في صحيحتي زرارة والبزنطي إلى هذا الأمر ، وإنّما مرادهما أن يقولا إن الخمس واجب في عين المعدن ، فإن لم يخمّسه المخرج المعدن ثم أعرض لا شك في وجوب إخراجه على الأخذ لثبوت الخمس في نفس العين ، وما ذكرتموه سابقاً فيه شبهة ، وهي أنّ
‹