الخمس
صفحة ٥٠ من ٤٠١

الواجب على المخرِج التخميس ، فيتوهّم الإنسان أنه إن لم يخمّس ثم بعرض فقد أبيح كل المعدن وسقط الخمس فيه أو انتقل إلى ذمّة المخرِج ، وهذا اشتباه واضح ، فالخمس ليس في ذمة المخرِج وإنّما هو في نفس العين .

. هذا إن كان المعدن مطروحاً في الصحراء ونحوها ، وأمّا لو كان في أرض ملوكة فإن احتمل أو ظنّ فضلاً عما إذا علم بأن المعدن لصاحب الأرض فإنه لا يجوز له أخذه عملا بقاعدة اليد وقاعدة تبعية ما على الأرض للأرض وصاحبها .

. أمّا إذا كان المعدن مجهول المالك فالألزم قبل تخميسه والتصرّف به مراجعة الحاكم الشرعي لأنه هو وليّ ما لا وليّ له ، ثم بعد تخميسه يتصدّق بالباقي عن صاحب المعدن أو يقوّم على الأخذ فيتصدّق بثمنه أو يباع ويتصدّق بثمنه عن صاحبه ويأذن الحاكم الشرعي .

. وكذا إن كان المعدن (الركاز) لقطة ، كأن يكون قد وقع منه شيء من الشاحنة في الطريق ولم يمكن معرفة صاحبه ولم يعلم بأن صاحبه أخرج الخمس أم لا . فهنا لا يصح إجراء أصالة الصحة لعدم معرفتنا بأن صاحب المعدن قد خمّس ثم شكّكنا في صحة خمسه ، ولا يصح إجراء قاعدة اليد لعدم علمنا بأنه لم يعرض فلعلّه أعرض ، فإنّ من شروط قاعدة اليد بقاء اليد على العين . نعم يصح استصحاب الملكية السابقة ، وحينئذ بعد التعريف يخرج منه الخمس لأصالة عدم إخراج الخمس منه ثم يتصدّق بالأربعة أخماس عن مالكه .

. كل ذلك بإذن الحاكم الشرعي ، وقد يجوز ذلك على كلام يأتي في اللقطة إن شاء الله تعالى . . وكذا الأمر إذا شككنا بين ضياع المعدن من صاحبه أو إعراض صاحبه عنه فإن الاستصحاب يقتضي عدم الإعراض وبقاء الملكية لصاحبها فيبنى على كون المعدن لقطة فيأتي ما مرّ من إخراج خمسه والتصدّق بأربعة أخماسه بإذن الحاكم الشرعي .

. نعم إذا خرج المعدن عن حالة الركاز وصُفّي وسبك ونحو ذلك ولم يخمّس وانتقل إلى الشيعي بيع أو هبة ونحو ذلك فإنّ روايات التحليل شاملة ليكذا حالة ولسيرة المتدينين ثانياً ، فلا يجب تخميسه من حيث المعدنية .

. ويُشترط في وجوب تخميس المعدن المخرِج نيّة التملّك فلو أخرج العمّال المعادن لا يقصد التملّك وإنّما يقصد شقّ طرقات مثلاً فلا يجب عليهم تخميس المعادن حتما . نعم إذا أخذه غيرهم بقصد التملّك وجب عليهم إخراج خمسه لأنه لا يزال ركازاً وإن تزحزح عن مكانه . . ولو شك في نيّة التملّك ولا قرائن تدلّ على الحيازة والتملّك فلا شكّ في جواز التملّك ، لأن الاستصحاب يقتضي عدم التملّك وبقاءه على إباحته الأصلية .

. وإذا علم المالك بين كثيرين وكانت الشبهة غير محصورة فإنه نحكم مجهول المالك ، لا بل