الخمس
صفحة ١٠٢ من ٤٠١

١٠٢

الخمس والأنفال وولاية الفقيه

أقول : رغم ذلك لا محيص من القول بالتصدّق ، لا أن يأخذ المال الحاكم الشرعي فيجعله في بيت المال بناء على أنّ من الأنفال أو في من سهم الإمام(؟) ، وذلك لكثرة ما ورد من الأمر بالتصدّق ، هذا من جهة .

ومن جهة أخرى الظاهر من الأمر بالتصدّق في الروايات السابقة هو التصدّق مطلقاً أي هو التصدّق في دون حاجة إلى الاستئذان من الإمام أو الحاكم الشرعي ، لأنّ الأصل أنّه يكون المتكلم في محل البيان .

ولكن رغم ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط لا ذكرناه في مصححة داود بن فرقد ، ولما نظنّه قويّاً من أنّه نظر المال الذي لا وارث له الذي هو من الأنفال التي هي ملك الإمام من حيث هو إمام ، لا بل أنّ أمره(؟) بالتصدّق إضافة إلى أنه من باب الأمر بالصدقة ، هو من باب إعطاء الإذن العام بالتصدّق لكونه مالكاً حقيقياً أو هو وليّ التصرّف ، وبالتالي لا بد من الإذن على الأحوط إستحباباً ، والحاكم الشرعي ، كما قلنا ، ثانيه .

وإنّما لم يقل بوجوب الاستئناف لأنّ ظاهر هذه الروايات إنّما بيان الحكم الشرعي الواقعي ، وهو الأمر بالتصدّق لا أكثر ، ولو تمسّكاً بالإطلاق ، وإنّما بيان إعطاء إذن عام بلحاظ جميع الأزمنة إلى قيام الساعة ، إذ لا يحصل إعطاء الإمام الصادق(؟) الإذن بالصدقة في زمانه وعدم إعطاء الإذن من قبل الإمام الحجة(؟) في هذا الزمان ، مع أنه لو كان يوجد فرق ليكان بالعكس ، وذلك لعدم ظهور الإمام المهدي حتى يقبض ماله بخلاف الإمام الصادق عليهما السلام .

ثم إن قوله(؟) ، لا أن ... ما له صاحب غيري ، و دليل واضح على كون مجهول المالك هو تحت ولاية وتصرّف الإمام من حيث هو إمام ، وعليه ففي يومنا هذا يتعيّن أن يكون هو الحاكم الشرعي بما له ولاية الإمامة ، وإمّا لأنّه الوكيل المتعيّن للإمام الحجة(؟) ، بناء على هذا يجوز للحاكم الشرعي أن يجيز للناس أن يشتروا الدراجات الثانية المخالفة للقانون التي تأخذها الدولة الجائرة من الناس ثم بعد فترة زمنية يعرّضوها للبيع ، فيجوز للحاكم الشرعي أن يجيز للناس أن يشتروا من هذه الدراجات إذ حصل عندهم اليأس من رجوع صاحب الدراجة ، فتصير ح بحكم المجهول المالك ، ويكون صاحبها الإمام الحجة(؟) ، وفي زمان غيبته الأئمة تتعيّن الولاية للحاكم الشرعي الصالح . فالأمر بالتصدّق ليس حكماً واجباً متعيناً على الإمام ولا على ابنه ، وإنّما هو مصداق من مصاديق ولايته(؟) ، أي هو من الأمور التخييرية على الإمام ، وقد كان يمكن للإمام أن يجيز له بأخذ المال ، طالما أنّ الإمام هو صاحب هذا المال .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

ولو انعكس الأمر بأنْ عُلم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح ونحوه(١) ،