الخمس
صفحة ١١١ من ٤٠١

١١١

الخمس والأنفال وولاية الفقيه

من معرفة الواقع كالولود كالولد(؟) الذي تنازع فيه أكثر من واحد ، ولا مرجح في البين ، وربّما لا يوجد في البين زاع أصلاً ولكن مع ذلك لا بد من الحلّ كما في قضية من نذر أن لا يكون أوّل مملوك يملكه عبد حر ، فورث سبعة قال : يقرع بينهم ويعتق الذي قرع مع أنه ليس في البين زاع ، وربّما لم يطلع العبيد على هذا النذر ، وكان الاحتياط إنّما غير ممكن أو موجباً للوقوع في المضرّر كما في رواية الراعي الذي نزا على شاة أو في الخروج كثل المورد مورد الفرعة .

إذن ليس من الضروري أن يكون مع القرعة هذه التنازعات ووجود الحاجة إلى القضاء ، لاحظ مثلاً ما ورد في باب الوصية فيمن أوصى بعتق بعض المماليك إذا حكم فيها الإمام بالقرعة .

ولا شك أنّ لا إشكال في عدم جريان القرعة في الشبهات الحكمية ولا لاستثناء عن الترجيحات الواردة في الشرع كمخالفة العامة ، وتطلع على هذه استدلال يجيد ويرجح بين الروايات بالقرعة .

٭ هذا ، ولكن مورد روايات يفيدان تصنيف المثال ، بيان ذلك :

١ ـ روي في الفقيه ـ عن السكوني عن الصادق(؟) عن أبيه(؟) في رجل استودع رجلاً ديناريين واستودعه آخر ديناراً واحداً ، فضاع دينار منهما ، قال : يعطي صاحب الديناريين ديناراً ، ويقسم الآخر بينهما نصفين . ورواها في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي(؟) مثله ، إلّا أنه قال : قمتيس(؟) أن صاحب الديناريين دينار(؟) مصححة السند من جهتين ، أولا من جهة رواية الفقيه لها عن السكوني مباشرة فلا يضرّه أنّه طريقاً إليه أخذ أحاديثه من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل ويلحظ المرجع ، أي كتاب السكوني إذ يلحظ بمنوال مول الآخر ويأخذ المثال ، إلى غيرها من الروايات التي صرّح بها المعصوم(؟) أنّها أمارة وأنّها تكشف عن الواقع .

ويتغيير آخر ، بعد كثرة الروايات المعتبرة في القرعة وأنّ سهم الله لا يخطئ والأدعية في طلب معرفة الواقع يطمئن الإنسان المؤمن لا بل يقطع بأنّ القرعة منصب الواقع .

نعم في بعض الحالات لا تكون القرعة كاشفة عن واقع مجهول ، وإنّما تكون معينة ، كما ورد في الصحاح الثلاثة الأولى من الطائفة الثانية فيمن قال : أوّل مملوك أملكه هو حر ، فورث ثلاثة قال(؟) : يقرع بينهم ... ، وفي الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم ، قال(؟) : كان علي(؟) يسهم بينهم ، ففي هكذا حالات إنّما يعيّن بعد أن لم يكن هناك تعيين في ذهن الناذر أو الموصي ، أي أن القرعة في هكذا حالات لا تكون أمارة كاشفة عن واقع مجهول ، وإنّما تعين ابتداء كما عيّنت نبي الله يونس(؟) ، وهذا هو المراد من قوله(؟) في روايات الطائفة الأولى وأيّ قضية أعدل من قضية يجعل عليها بالسهام ، يقول الله ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ، فإنّه لا معنى

(١) آل ١٨ ـ ١٢ من كتاب الصلح .

(٢) المصدر السابق ، باب ٩ .