الخمس
صفحة ١١٢ من ٤٠١

١١٢

الخمس والأنفال وولاية الفقيه

أقول : أمّا بالنسبة إلى الرواية الأولى فلا شكّ في صحّتها متناً وقانوناً ، فلو فرضنا أنّ لون ديناري الأوّل أخضر ولون دينار الثاني أحمر ، فقد ضاع إمّا أحد الأخضرين وإمّا الأحمر ، وعلى أيّ حال فقد بقي دينار أخضر ، فيجب أن يرجع هذا الدينار الأخضر من الكلام ، يبقى أن يكون قد ضاع إمّا الأخضر الثاني وإمّا الأحمر ، فيجب جمع تنصيف الدينار الباقي بمقتضى القانون العلمي ، نعم ، بناء على روايات القرعة كان اللازم أن يقرع بينهما في الدينار الباقي إن أراد الإمام(؟) أو المتداعيان معرفة الواقع ، لكن لعلّ الإمام(؟) قضى بينهما بإحدى الطرق العقلائية ، أي المقبولة عقلائياً ، وهي طريقة الصلح الظاهري . وكذا الكلام في الرواية الثانية تماماً .

على أيّ حال لا شك في تقديم طائفة القرعة لعدة أسباب :

ـ منها أشهرية روايات القرعة وأكثريتها .

ـ ومنها أنّ روايات القرعة أقوى سنداً .

ـ ومنها أنّ روايات القرعة ناظرة إلى اكتشاف الواقع ، وروايات التنصيف هي خلاف الواقع حتماً ، فإنّ لسان القرعة هو ، كما في الصحاح السابقة ـ ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحقّ ، و أيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى الله .

٭ ثم إنه لا شك أنّ القرعة أمارة ، لا أصل ، لأنّ الله تعالى اعتبرها حجة لكاشفيتها عن الواقع ، وهذا بصريح الروايات السابقة أن سهم الله لا يخطئ وأنّه ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحقّ ، وأنّ من قرع بين الصبيين الواردين في الرواية يكون مولى الأخر ويأخذ المثال ، إلى غيرها من الروايات التي صرّح بها المعصوم(؟) أنّها أمارة وأنّها تكشف عن الواقع .

ويتغيير آخر ، بعد كثرة الروايات المعتبرة في القرعة وأنّ سهم الله لا يخطئ والأدعية في طلب معرفة الواقع يطمئن الإنسان المؤمن لا بل يقطع بأنّ القرعة منصب الواقع .

نعم في بعض الحالات لا تكون القرعة كاشفة عن واقع مجهول ، وإنّما تكون معيّنة ، كما ورد في الصحاح الثلاثة الأولى من الطائفة الثانية فيمن قال : أوّل مملوك أملكه هو حر ، فورث ثلاثة قال(؟) : يقرع بينهم ... ، وفي الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم ، قال(؟) : كان علي(؟) يسهم بينهم ، ففي هكذا حالات إنّما يعيّن بعد أن لم يكن هناك تعيين في ذهن الناذر أو الموصي ، أي أن القرعة في هكذا حالات لا تكون أمارة كاشفة عن واقع مجهول ، وإنّما تعين ابتداء كما عيّنت نبي الله يونس(؟) ، وهذا هو المراد من قوله(؟) في روايات الطائفة الأولى وأيّ قضية أعدل من قضية يجعل عليها بالسهام ، يقول الله ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ ، فإنّه لا معنى