الخمس
صفحة ١١٣ من ٤٠١

للأهمية في حالة الفرعة المعتمدة، واقع تعيين الأولى من العبد والأب من العبد والأب، من غير أحدهما حقٍّ والآخر باطل، وليس أحدهما حقّ والآخر أكثر حقّاً، وأمّا إذا تعارضا الواقع، كما في الجمعة المختلفة فيها بأن أحدهما حقّ والآخر، وإنّما المراد به تعيين الأولى لا تشخيص العدالة، لكن في مثل هذه الحالة لا يكون تعيين الأولى أمراً نشأ عن جهة، فيكون الالتجاء بالقرعة كاشفاً عن واقع مجهول، وإذا تعيّن معيّنة ابتداء من قبل الله تعالى، فإنّ مثل تلك الكلمة لا أعلم من اختيار الناس لشخص معين فيكون الالتجاء بالقرعة في حالة الجمعة المختلفة فيها واقعاً للأولى من غير جهة، وكان اختيار الله هو الأهمّ قطعاً.

ثم إنّ الاستخارة نوع من أنواع القرعة وقد ورد فيها بعض الروايات من قبيل ما خاب من استخار، إلّا إنّ المراد بها استخارة ذات الرقاع التي هي من أعظم الاستخارات هي في الواقع لا يراد بها التماس مورد الاستخارة دائماً غير راجحة ولا حرمة، وإنّما يراد فيها مع صاحبها في موارد جائزة في نفسها بأن العمل والترك، وعندئذٍ تكون القرعة في مورد الاستخارة من جنس الاستخارة. وقد يستفاد من الموارد الواردة فيها بعض الروايات في تعيين القرعة استخارة.

إذا وصلنا إلى هنا ينبغي أن نقول: إنّ أحسن دليل شرعي على الاستخارة هو قوله تعالى ﴿وَأَنِّ الْمُتَّبَعَ بِأَنِّ تَهُوَى﴾ كما أنّ أحسن دليل على القرعة من بين باب تعيين الأمر إلى الله كما ورد في الروايات، وكذلك قوله تعالى ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ والمستخير يلتزم على أنّه أي خير لمدى الله تعالى، وأيضاً قوله تعالى ﴿فَيَكُونُ سُهَمَتُهُمْ﴾ والمستخير يدعو الله تعالى فيستجيب الله له.

◊ ◊ ◊ ◊ ◊

إذا عرفت القرعة ورواياتها فلا بدّ أنّه لا تتعرّض لها مع السيد الخوئي، فقد قال القائل في مورد الجهل بصاحب المال والدرّة في صاحبه، وهو على حلّ في ذلك فإن من أجلى مصاديق القرعة هو هذا الورد لاشتباه في جميع شرائط القرعة على أصل النبوّة إلى الصالح.

ومن موارد القرعة ما لو لم يكن للتقسيم العقلائي في الإرث إلّا بالقرعة، كما لو تنازع الورثة، هذا يريد السيارة وآخر يريد التلفزيون والثالث يريدهما معاً، وهي أمور لا يصحّ تقسيمها.

وهكذا أيضاً لو رفض الكثير من المجاهدين بالقيام بأمر يقطع لمدة قليل، وإلّا يرجع إلى القرعة مع عدم الترجيح لبعضهم.

وكذا لو فرضنا تقسيم القيام بوظيفة معيّنة فإنّه بعينهم بعضهم على