وكذا لو أنّه يجب على الجماعة القيام بعمل، وكلّ يوم يعمل به لشخص أو شخصان مثلاً فإنّه لا مانع من الرجوع إلى القرعة في تعيين يوم لكل واحد منهم، وفي هكذا حالات لا تكون القرعة أمراً كاشفاً عن واقع مجهول، وإنّما تعيين مبدأ ابتداء من قبل الله تعالى.
ثم إنّ القرعة أمراً عقلائياً أمضاه الشارع، لأنّه في الطريق العقلائي الوحيد، ودين الله هو دين العقل والفطرة، فيدلّ القياس أنّ السفينة قد ورد فيها قصة يونس وفي قصة مريم على القرعة كان منشؤه الفطرة بالعقل أو شرائعها.
● مسألة: قد ورد في الروايات أنّ سهم من لا يعقل، فلماذا ورد في بعض الروايات السابقة إذا اعتدل الشهود وأقربه نتبع أن يحلف من فرع أنّه يقول الحقّ؟
الجواب: لا طلب اليمين هو لإمكان الفطرة الأخرى كان الفطرة البشرية تراع وتطمئن أكثر في القرعة على البين، فهو أنّ القرعة تعصمهم به الواقع.
كما قد ذكرنا سابقاً أنّ من شرائط جريان القرعة عدم وجود حقّ في أيّ البين، وأمّا في حقّ معلوم، وعند هنا عرف عدم وصول الدرّة إلى علاج اختلاجات بين القرعة وغيرها من الأمارات والأصول، وذلك من باب السالبة لانتفاء الموضوع، فإنّه لن يبقى بينها تعارض إلّا في مورد واحد.
● سؤال: إنّ القرعة من وظيفة الإمام المعصوم فقط، أو تشمل تابعه العام أو الخاص، أو هي عامّة تشمل سائر الناس؟
الجواب: صرّحت بعض الروايات بلزوم أن يقرع مع الإمام كما في رسالة حمّاد، أو هي عامّة تشمل كلّ الناس. عمر ذكر عن أحدهما(عج) قال: ... الفطرة لمّا كان للإمام أو ومضى عيسى السلام(ع) في القرعة، وعن عبد الرحمن السابقة (ص) قال(ع): ... وإذا استخرج القرعة أن للإمام إلّا على القرعة كلّها ودعاها لا بعلم غيره، وقومه معاً موقعة عند أنّه من مساكن (ص ع ٥) قال(ع): ... وإذا تجلس الإمام، ويجلس عنده أناس من المسلمين فيدعون البلاء، ويغفل أنّه على أيّ مورد بورث الحكم الشرعي.
ولا يمكن أن يحمل كلمة الإمام والإمام، على المحاكم الشرعي، لا الإمام المعصوم، تمسكاً
‹