بالدلوال الوصفي للكلمة بعد عدم وجود الضراب التام للإمام المعصوم ، خاصة مع وجود إطلاق في سائر الروايات المستفيضة من هذا الشرط ، مع أنّ ظاهر البيان والعمل ، بل في بعضها تصريح بجواز أن يكون المخرج أيّ مسلم من قبل قول رسول الله ﷺ : « ليس من قوم تذارعوا قبل فيوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم الحقّ » (٢) وعن الصادق ﷺ : « ما تذارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله تعالى إلّا خرج سهم الحقّ » (٣) وعن الإمام المهدي ﷺ في الشاة الموطوءة قال : « إن عرفها صاحبها وأحرقها ، وإن لم يعرفها صاحبها تصدّق أو حلّ بقيمة لمن باع وشري ، وقد تصدّق سارقه » (٤) ، حينما ساله الفضل بن الزائد عن حكم الشاة المسروقة إذا ما اشتبهت ، وقال للإمام أيّ القرعة ، يكتب على سهم منها لله ، ثمّ على سهم أمة الله ، ثم يقول الإمام أخرج الحقّ اللهم ... الحديث » (١).
على أيّ حال لم يكن أحد باشتراط أن يكون المُخرج إماماً معصوماً ، فإنّ لازم هذا القول تعطيل القرعة في كلّ زمان ومكان لا يوجد فيه إمام معصوم ، وهو معلوم البطلان لقطع الأمر بذلك الحقّ من الجوّ والترخّ ، إلّا الكثير من الموارد ، وهو خلاف الحكمة بهذا ، وللذلك انتقل الأصحاب على العمل بالقرعة من دون هذا الشرط.
نعم قد يلزم أحياناً أن يكون المُخرج عفيفاً صلِّداً تَوَوَر مواردُ القرعة ، بل هو أحوط بلا داعٍ والتوسّل في ذلك إلى الله تعالى لطلب موجة الحقّ والواقع وقربه ولتفويض الأمر إلى الله ، كما ذكرنا أبيّ على سبيل اتّ التورّى ، وإذا علم من خلال ظنّ في كثرة روايات القرعة تسبيب موقعية حسن الظنّ ، وربّه حملنا بطلان للتنشئة ، كل هذه الخصوصيات مرجحات لمن يكون المُخرج الفقيه .
﴿◆◆◆◆◆﴾
ثمّ إنّ القرعة قد تكون واجبة وقد تكون راجحة ، وأمثلتها في الروايات واضحة جدّاً ، وأمّا في الشاة الموطوءة ففي القرعة وذلك لعدم جواز ذبح ما لا يأكلها وحرقها بلا مبرّر لإسراف وتعد ، في خال الولد المُجهول الأب وانتاره بين أكثر من واحد ، وأنّ القرعة وإن كان حضانة الولد ورعايته وتربية الأمّ من شؤونه أمر اجتماعي ، وأنّ القرعة موارد متعددة حتى ولو كان الولد المُجهول الأب ، وهنا تكون القرعة بقيمة واضحة وثابتة وتدفع الحرج المخرج عن ثلاثة الأمّ والأب ، وهنا يكون القرعة بقيمة نفسه ، يجمع بينهما من الرعاية ، وذلك ببعض موارد القرعة هذه أمّا في حال إجراء القرعة بقيمة نفسه قد لا يأبه ، عدم رعايتها والأخذ بها بنتيجة ، وسائر الموارد والأخرى .
(١) الوسائل ، باب ٤ من أبواب الميراث.
١١٥
‹