مؤونة الغنيمة إلى أن تصل إلى الإمام ، واستوفوا على ذلك بأنّه هو مقتضى العدل ، فلو فرضنا أنّ الغنيمة كانت مئة شاة مثلاً ممن غير الحمّال أنّ الخمس هذه المئة أي يدفع منها عشرين شاة للإمام ثم يخرج بقيّة المؤونة إيصالها من رعي وحمل وغير ذلك ، فإذا كان بذلك يكون قد أدّى النفقات من حصّة المقاتلين فقط .
ومن هنا قالوا إنّه إذا أراد الإمام أن يدفع الخمس فإنّه لا يصدق أنّه ضمن حتّى يستلم ، أي أنّه يحرم الصفو هو غنيمة حقيقة ، وإذا أستلم الغنيمات وقد أنفقت عليها مثلاً عشرين شاة ، فالباقي عشرون شاة ، فإذا أراد الإمام خمساً أعطى منها ٧٢ هـ خمساً منها فيخمّس التسعين التي عمّها فلا الأربعين بالمقاتلين ، وبهذا تكون النفقات قد وزّعت على الإمام والمقاتلين بالعدل .
ويظهر الأمر أنّ الإمام لو فرضنا أنّ المؤونة كانت تساوي أربعة أخماس قيمة الغنم ، فلا يبقى للمقاتلين شيء !
وقال جماعة : تخريج النفس في الخلاف على الإمام إخراج خمس ما قبل المسلمين قبل أن يحسبوا ما أنفقوا على الغنيمة بدليل إطلاق آية الغنيمة ، فإنّه يصدق عليها أنّهم غنموا فعلاً فيترتّب عليها إخراج خمس الغنيمة من دون استثناء مؤونة الإيصال إلى الإمام .
أقول : الحقّ هو الأوّل ، فإنّ الأدلّة غير ناظرة إلى هذه الجهة ، بل لا تصدق الغنيمة والفائدة الحقيقيّة والربح المالي إلا بعد وصولها إلى الإمام وبعد استثناء مؤونة الإيصال وغيره ، وبتعبير آخر : فقط النفقة على إخراج خمسة أخماس ، فإذا أنفقة هي ٢ قبل إخراج الخمس فإنّ صاحبه على إخراج خمس الغنيمة بعد استثناء مؤونة الإيصال ، أيضاً ، ولو وجه لأخذها من حصّة المقاتلين فقط ليدفع نفقات إيصال الخمس إلى أصحابه الخمس فإنّ أصحاب الخمس وهم المقاتلين فقط ليدفع نفقات إيصال الخمس إلى أصحاب الخمس قد إضرار وظلم للمقاتلين .
ويترتّب على هذه الروايات بقول إنّ الخمس بعد المؤونة ، وهذا أمر طبيعي وفطري ، صحيح أنّ روايات و الخمس بعد المؤونة و واردة في أرباح التجارات والصناعات ، كما في تتمّة الروايات في ذلك ، إلا أنّ النفط واسع وهو أنّه لا تصدق الفائدة والفائدة إلا بعد استثناء المؤونة .
بل على أي حال فإنّ في فقط إيصال الزكاة لها ، إذا لم يوجد مستحقّ في البلد ، فلا غرابة في خصوص الزكاة ، لا تكون نفقة دفع الزكاة وكذلك إذا كان النقل بأمر من الحاكم الشرعي في ميزانيّة الزكاة من النقل بأمر النائب إلى ابلد آخر ، تؤخذ من نفس الزكاة .
ثم إنّ من الواضح أنّ الجود الذين غنموا والأمناء على نقل الغنائم لا يقومون بهذه الأعمال غالباً مجّاناً ، فإخراج الخمس بالتخمين والظنّ الإمام طالما أنّ الغنائم لم تُقسم إليهم ، ولم تُعطَ حصّة كلّ واحد
(١) ثل ب ١ من أبواب الأنفال ح ٣٦٥ .
‹