الخمس
صفحة ١٥٥ من ٤٠١

قال : فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى **وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِن شيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ** . فالغنائم والفوائد ، يرحمك الله ، فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب ... فبزى الإمام إستعمل هذه الآية للاستفادة منها في الإستدلال على وجوب إخراج خمس الغنائم والفوائد ، وأنّ عطف الفوائد مرتين أو ثلاثة على الغنائم إشارة واضحة إلى وحدتهما معنى ، ولذا أتى العرف يفهم من هذا العطف العطف التفسيري ، وليست كلّ الأمثلة التي ذكرها الإمام في غنائم الحرب .

وأمّا عدم استفادة بعض الفرق الإسلامية هذا المعنى من الآية فهو نتاج عدم استفادتهم لولاية أمير المؤمنين وخلافته لرسول الله من خلال الآيات والروايات الواضحة في ذلك ، ولا شك أن السباق منهم من استفادة وجوب تخميس فاضل مؤونة السنة ، وهذا من النعم الإلهية على الشيعة لتحصين أموالهم من سلاطين الجور .

بل لا يبعد أن تكون سائر موارد الخمس داخلة في **مّا غَنِمْتُمْ** من الكنز والمعادن والغوص ، وذلك لبعض الروايات من قبيل ما ورد في الفقه بإسناده عن حماد بن عيسى عن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعاً عن الصادق عن أبي عبد الله ... قال : يا عليّ ، إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ... إلى أن قال : ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل الله **وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِن شيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ** ، ولعلّ كلمة **مّن شيْءٍ** إشارة إلى لزوم الأخذ بإطلاق **مّا غَنِمْتُمْ** .

وهنا لا بدّ من كلمتين هامّتين :

الأولى : في روايات التحليل بنظرة شاملة ، والثانية في مكانية على بن مهزيار المشهورة .

الكلمة الأولى : وفيها عدّة نقاط :

النقطة الأولى : إنّ من ينظر إلى عدد آل الله وكماله جلّ وعلا يعلم أنّ رزق الخلق واجب على الخالق ، حتى ولو كان المخلوق كلباً أو كافراً ، إن لم يكن محارباً لله ، وهذا أمر عقلي واضح ، فالعقل يرى أنّ الخالق يجب أن يرزق خلقه ، وإلّا لكان ظالماً ، وحاشا لله تعالى أن يكون ظالماً ، ولذلك إن جاز الكافر مّالك ، وذلك كانت أنواع أهل المعالجة عجوزة شرعاً ، ولذلك كانت قاعدة (البد) أيضاً